الأخبار

د. محمد يوسف قباني يكتب: مهارة التغلب على التحديات .. اتركوا الطفل يتحمل العواقب الطبيعية لأفعاله (12)

د. محمد يوسف قباني يكتب: مهارة التغلب على التحديات .. اتركوا الطفل يتحمل العواقب الطبيعية لأفعاله (12)

عودوا أطفالكم ودربوهم ومنذ الصغر على إجادة مهارة التغلب على التحديات ومواجهة الصعاب. فعندما يكون الطفل صغيراً ويسكب الماء أو العصير على الأرض،

اسألوه ما الحل الآن، ولا تسألوه لما فعل ذلك؟ إذا كان لا يستطيع الكلام، أخبروه بأن الحل بيده هو: وهل الحل أن يقوم بمسح الماء من الأرض بقطعة قماش لوحده، وهكذا لا تذللوا له كل تحدياته الصغيرة أبداً، فقط قدموا له

العون والدعم النفسي الإيجابي ليتجاوزها لا ليهرب منها، فهي سلاح ذو حدين، فممكن أن تضعفه وفي نفس الوقت تبني مهارته. قدموا له المساعدة بتوضيح مكان القطعة القماش في المطبخ ليأخذها واتركوه وأنظروا ماذا سيفعل.

في الكثير من الحالات قد لا يرغب الطفل في تذليل التحدي أو النقاش في أي حلول أو مقترحات، في هذه الحالة اتركوه يتحمل العواقب الطبيعية لأفعاله، ولا يتحملها عنه أي أحد في البيت، حتى يتعلم أن يفكر في الحلول في المرات القادمة.

يتعرض الطفل لكثير من التحديات التي قد تبدو بسيطة في وجهة نظرنا، كنسيان كتب المدرسة في المنزل، فهما لا ينساها قاصداً، أو يختلف مع زميله في المدرسة، أو ينسى الطعام أو الماء، لكن هذه التحديات الصغيرة تمثل

في حياتهم الجميلة تحدياتهم حقيقية معاشة. الأطفال الذين لا يتعلمون في الصغر تذليل التحديات والتعامل معها، قد يتعرضون لخيبات أمل كثيرة عندما يكبرون، وقد يُصاب بعضهم باكتئاب، ومشكلات نفسية كبيرة.

 

أحياناً لا يستطيع الطفــل أن يكتسب أو يتعلم أو يتدرب أو يتعود على مهارة حل المشكلات بمفرده، لذا قد يحتاج إلى مساعدة من الآباء والأمهات والأهل ليتعلم بعض

الخطى المحددة والمحسوبة والمدروسة حتى تمكنهم من التعامل التحديات، إضافة إلى بعض الدعم حسب تقييم الآباء للوضع حتى يكسب الطفل ثقة بنفسه، ويقدر على حل تحدياته بمفرده.

غالباً ما يُصاب الطفل بالحيرة والغضب دون استيعاب التحدي الذي يمر به أو حتى التفكير فيه، لذا لزم الجلوس مع الطفل وسؤاله برفق عن التحدي الذي يواجهه، واطلبوا منه أن يعبر عن هذا التحدي بصوت واضح

وجهور، مثلاً: “عندي تحدي كبير فبابا لا يريد أن يشتري له دراجة جديدة”، “أواجه تحدي كبير في أني لا أحب القراءة”، فكلما استمعنا أكثر فأكثر فسنعطية فرصة ذهبية

ليبوح بكل تحدياته، وهكذا سيشعر بالراحة النفسية الكبيرة. إذا ما هي الخطوة التالية بعد أن استمعنا لكل تحدياته؟

بعد أن أخبرنا الطفل بتحدياته وباح بها، يجب أن نخاطب عقله أولاً قبل عاطفته ونطلب منه أن يقول رأيه في حل هذا التحدي؟ أذا لم يستطيع الإجابة، يمكن مساعدته ببعض الأسئلة من صميم التحدي: هل يوماً ما سألت بابا

لماذا لا يريد أن يشتري لك الدراجة الجديدة؟ وهل ليس لدى بابا المال الكافي؟ أو قد يكون بابا قد وفر المبلغ ولكنا لم نتواصل معه بصورة جيدة، أو ربما وفر نصف مبلغ الدراجة وهذا المبلغ يمكن أن يشتري لعبة جميلة له

ولأخته، وهكذا. فلنساعد الطفل ليقترح الحلول، وبهذا الاسلوب في كل التحديات التي تقابله. وهذه الخطوة الرائعة لها ما لها، لأننا قد لا نترك الحلول التي قام بسردها وقد نفتح معه باباً للتفاكر حول كل حل لأي تحدي بل

سنتفاكر في طبيعة كل حل اقترحه، ومميزاته، وعيوبه حتى يتمكن لوحده من اختيار الحل الأكثر تناسباً مع ميوله ورغبته. ومن ثم نتركه يجرب الحل الذي قام باختياره حتى يتأكد منه ويجرب وينمي هذه المهارة

الرائعة والتي تكتسب صلابتها مع مرور الوقت والتجارب.
يواجه جــيل الطفــل تحديات يومية وبصورة مستمرة ومتصاعدة في المدرسة وفي الشارع ومع الجيران ومع اخوته في البيت، وفي النادي، وفي كل مكان لأنه يسعى

وبصورة مستمرة لتكوين علاقات وهذه نتيجة طبيعية لذلك. وإذا لم نقف معه وندعمه بمعرفتنا لهذه المهارة الرائعة سيكون جباناً وإنهزامياً ومكسورا، لذا من الضروري أن يعلم ويتعلم مهارة تذليل التحديات ويتقن فنونها واساليبها والتي ستفيده كثيراً في كل حياته، وهي مثل:

1. مقدرته على مواجهة تحديات الحياة وتأزماتها المستقبلية.
2. مقدرته على التعامل مع التحديات التي تواجهه في المدرسة أو المجتمع أو النادي، سواء مع أقرانه أو مع الكبار.

3. تعليمه التركيز على التفكير في حل التحدي، بدلًا من الحرص على تجنب التحديات والهروب منها ودفن رأسه في الرمل.

4. معلومة في غاية الأهمية وهي أن الطفل القادر والمتمكن من التغلب على التحديات يكون أهدأ وأكثر حكمة وحنكة عند التعرض لأي أمر يضايقه، ولا يلجأ إلى العنف والعدوانية أو الهروب.

ونختم هذا المقال بأن نسعى سعياً حثيثاً حتى نعلم الطفل كيف يحل الخلافات بصورة ودية ولطيفة وسلامية. فتعليم الطفــل حل تحدياته بنفسه ودياً، تغرس

وتنمي داخله مهارة حياتية في غاية الأهمية. وسؤالي هنا للآباء والأمهات: كيف ننمي قدرة أطفالنا على التحكم في الشعور بالغيظ والغضب عند مواجهة أي خلاف مع الآخرين، وبهدوء وبشكل ودي؟

وإلى لقاء قادم بإذن الله عن بناء مهارات التواصل الاجتماعي …

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى