أفريقياالأخبارالسودانتقارير

اللاجئون في حمداييتفي السودان منهكون وجائعون

بحلول 18 فبراير/شباط 2021، أمستردام – السودان، انقضت ثلاثة أشهر منذ أن فرّت مريم عائلتها من النزاع في إقليم تيغرايفيإثيوبيا، عابرين الحدود إلى حمداييتفي السودان. انقضت ثلاثة أشهر منذ أن تناولت هي أو أي فرد من أفراد عائلتها وجبة لائقة. ورغم أن العديد من احتياجات اللاجئين في حمداييتما زالت غيرملباة، إلا أنالشواغل المتعلقة بالغذاء تتربّع على رأس قائمة الشواغل في مركز الاستقبال هذا، حسبما أفادت به منظّمة أطباء بلا حدود.

وسط هذه الظروف، بدأ صبر اللاجئين ينفذ في الأيام الأخيرة، وراحوا يتظاهرونبعدما سئموا من التسوّل للحصول على الغذاء المناسب.

فتقول مريم، “إذا كانوا لا يريدون إطعامنا، فحري بهم أن يرسلونا إلىمن يرغب بفعل ذلك. يخبروننا كل يوم أن الطعام سيصل ولكن لا أثر له بتاتًا. احتجّ الشباب للحصول على الطعام ولكن قيل لهم إن ما يفعلونهغير صائب ومنعوهم من ذلك”.

هربًا من العنف في إقليمتيغرايفي إثيوبيا، وصل عدد اللاجئين المسجّلين العابرين للحدود إلى السودان إلى أكثر من61,000 شخصٍ منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020. ونُقل العديد من هؤلاء الوافدين من بلدة حمداييت الحدودية إلى مخيمَين دائمَين في القضارف هماأم راكوبةوالطنيديبة. ومع ذلك، تقدّر فرق أطباء بلا حدود أن ما بين 10,000 إلى 12,000 لاجئ ما زالوا منتشرين في حمداييتومحيطها ويفتقرون بشكل كامل للمأوى المناسب والاحتياجات الأساسية مثل الماء والغذاء والبطانيات والصرف الصحي. ومن بين هؤلاء اللاجئين من يقبع هناك منذ شهور. ورغم انخفاض عدد الوافدين الجدد بشكل كبير خلال الأسابيع القليلة الماضية، ما زالكل يوم جديد يشهد وصول أشخاص جدد.

لاجئون عالقون في طي النسيان في حمداييت، مما يؤثر على صحتهم

وفقًا للمبادئ التوجيهية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لا ينبغي بناء مخيمات اللاجئين بالقرب من المناطق الحدودية بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة. من هذا المنطلق، قامت السلطات معبدء تدفق اللاجئين بإنشاءموقع عبور في المنطقة الحدودية، حيث يبقىالوافدونلفترة قصيرة فقط قبل أن يُنقَلوا إلى مخيمات دائمة في غضون 72 ساعة. وكجزء من هذه الاستراتيجية،أُبقيت الخدمات المقدمة إلى اللاجئين في هذا الموقع الحدودي عند حدها الأدنى بذريعة أن اللاجئين سيبقون فيهبضعة أيام فقط.

وكان من شأنتلبية الاحتياجاتالأساسيةلكل عائلة وفرد في المخيمات الدائمة من خلالتوفير خدمات كافية مثل الماء والغذاء والرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية والمأوى المناسب أن يُعتبر مكمّلاً وداعمًالهذه الاستراتيجية. ولكن بدلاً من ذلك، اتّسمتعمليةتحديد المساحات المناسبة للمخيمات الدائمة وإعداد هذه الأخيرة وتوسيع نطاق الخدمات فيها، بالبطء والتأخير.

لا تزال المساعدات الإنسانية في البلدة الحدودية دون المستوى المطلوب،فيعيش اللاجئون في ظروف غير صحية ومروعة على حد سواء. وهذا الوضع يلحق الضرر بالناس ويؤثّر بشدة على صحتهم الجسدية والنفسية.

في هذا الصدد، تقول المستشارة الطبيةلحالات الطوارئ في أطباء بلا حدود، كريستال فان ليوين، “اضطر هؤلاء الأشخاص إلى الفرار من منطقة نزاع، وتأثّر الكثير منهم بشكل مباشر أو غير مباشر بالعنف، من دون أن يعلموا غالبًا مكان وجود أفراد عائلاتهم أو ما إذا كانوا لا يزالون على قيد الحياة. كانجل ما أرادوه هو العيش بأمان، إلا أن الوضع الحالي في حمداييتلم يؤدِّ سوى إلى إلحاق المزيد من الإحباط والقلق والخوف بهموالتأثير على صحتهم”.

في هذا المكان، لا يوجد مخيم فعلي يضمّالخيام أو المأوى. ينتشر الناس بشكل عشوائي في المنطقة، وتعيش العديد من العائلات في المأوى العمومي نفسه. أمّا المحظوظون فهم من نجحوا ببناء أكواخ لأنفسهم بأي مواد وجدوهاكي يحتموا من درجات الحرارة المرتفعة للغاية، أو من وجدواملجأ لهملدى السكان في القرية المحلية.

ومع ذلك، ينام الكثيرون في العراء،وتوزيع مواد الإغاثة مثل البطانيات يجري بشكل متقطع؛ على سبيل المثال، أظهر استقصاء أُجري في يناير/كانون الثاني أن ما يزيد قليلاً عن شخص واحد من أصل 10 أشخاص قد حصل على غالونات لجمع مياه الشرب وتخزينها.أما أولئك الذين فرّوا من تيغراي بمفردهم، من دون أي فرد من عائلتهم، فلم يكن يحق لهم الحصول عليها.

نقص الغذاء مرادف للجوع – والخطر

إنالنقص في الغذاء الكافييعتبرمثالًاالصعوبة التي يواجهها اللاجئون من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية. يحصل سكان حمداييتعلى الطعام نفسه كل يوم، وهو عبارة عن وجبات ساخنة مكوّنة من العصيدة والعدس. وحجم الحصص العام صغير ويُفترض أن يحصل الناس على الطعام مرتَين في اليوم، ولكن الكميات لا تكفي في كثير من الأحيان كي تُنظَّم جولة ثانية من توزيع الطعام.

وحتى أن الطعام ينفذ أحيانًا قبل أن يحصل الجميع على حصتهم، على حدّ قول مدهين، وهو لاجئ يبلغ من العمر 60 عامًا يعيش في المخيم المؤقت.

في ظلّ ذلك كله، يحاول اللاجئون جاهدًا إيجاد وسائل أخرى لإطعام عائلاتهم. فيختار بعضهم تعريض حياته للخطر في التنقل ذهابًا وإيابًا عبر الحدود للعثور على الطعام أو إحضار الحطب من إقليمتيغراي لبيعه في السودان.

ويقول لاجئ آخر في حمداييت، “عبرت النهر إلى بلدة حميرة في إقليمتيغراي بحثًا عن الطعام.أعلم مدى خطورة الأمرولكنني أفضل الموت وأنا أحاول الحصول على الطعام بدلاً من التضوّر جوعًا حتى الموت”.

تُجري فرق أطباء بلا حدود الفحوص الطبية في معبر حمداييتالحدودي وتوفر الرعاية الصحية الأساسية في البلدة لكل من اللاجئين وسكان حمداييتمنذ نوفمبر/تشرين الثاني. وأكّدتالفحوصات الأخيرة للكشف عن سوء التغذيةالنقص في الغذاء والجوع الذي يعاني منه الناس؛ ففي الأسبوع الماضي، وجد فحص تغذوي أنّ 14 في المئة من النساء الحوامل والمرضعات يعانين من سوء التغذية، وهو رقم يبعث على القلق.

وأخيرًا، تلقى الناس هذا الأسبوع حصصًا غذائية مؤلّفة من الذرة والبقول والزيت والملح، وتمكّنوا من طهي المكونات بأنفسهم. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان توزيع الحصص سيستمر لمن هم في طي النسيان في حمداييتأو ما إذا كان اللاجئون سيحصلون على حصص غذائية شهرية منتظمة بمجرد انتقالهم إلى المخيمات الدائمة.

الخدمات في حمداييتتستدعي تحسين عاجل

حتى لو نُقل الناس إلى موقع جديد في الأيام والأسابيع المقبلة، سيبقى توفير مأوى مقبول وخدمات أساسية محسّنة وإمدادات غذائية كافية ومنتظمة أمرًا أساسيًابالنسبة لكل شخص سيصل إلى حمداييتخلال الأشهر القادمة. فهذه البلدة ستبقى نقطة الدخول الرئيسية للأشخاص الفارين من النزاع في إثيوبيا، لا بل وقد تصبح موقع إقامتهملعدة أشهر بما أن الانتقال إلى المخيمات الدائمة سيُضحي مستحيلاً خلال موسم الأمطار بسبب الطرق غير السالكة.

لذلك، يجب وضع خطة استجابة مناسبة بشكل عاجل، وينبغيتجهيز موقع يعيش الناس فيه في ظروف مقبولة ويحصلون على المياه والصرف الصحي والمأوى وتصلهم الإمدادات الكافية.

وتختتم فان ليوين قائلةً، “لن يجري نقلاللاجئين بتاتًا في غضون الـ72 ساعة المزعومة، ويجب أن يتلقوا الرعاية المناسبة أينما تواجدوا. يجب التخطيط لإتاحة الخدمات والمساعدات ولا بد من تقديمها في حمداييتمع أخذ ذلك في الاعتبار. يجب معاملة الناس بكرامة واحترام وتلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية بمجرد أن يعبروا الحدود”.

العهد أونلاين

زر الذهاب إلى الأعلى