مقالات

 منى أبو زيد تكتب :كل التعميمات خطيرة..!

منى أبو زيد

هناك فرق – كل التعميمات خطيرة..!

“كل التعميمات خطيرة، بما في ذلك هذا التعميم ذاته.. ألكسندر دوما..!”

(1)

باحثان أمريكيان تعاونا على تأليف كتاب عن فنون وأساليب التعرُّف على جديَّة الرجل في العلاقات العاطفية من عدمها، عنوانه “إنه لا يميل إليك” بينما تتولى فصول الكتاب وضع الافتراضات وتقديم الاستنتاجات. فعلى سبيل المثال لا شيء يُبرِّر عدم إجراء مكالمة هاتفية تستغرق دقائق

معدودة، الأمر الذي يعني أن تقصير الرجل في أمر المكالمات الهاتفية يُبرهن على عدم جديته في العلاقة. وكل هذا جميل ولكن هل تحتاج معرفة تلك الحقائق التي لا يمكن أن تفوت على حدس الأنثى إلى

مستشارين؟. هل تحتاج المرأة الواعية المستقلة إلى تصفُّح كتاب مماثل قبل أن تركُل الرجل المراوغ خارج أسوار حياتها وبكل سرور؟. كلا بالطبع لكنها عنجهية الرجل “المؤلف”..!

(2)
أمنا حواء عانت شأنها شأن أبينا آدم من حسد إبليس وغوايته، ولعلهما حينما كثرت غواية الشيطان كانا يتناقشان في أمر الثمرة المحرمة كما يفعل أي رئيس ونائبه في أي شراكة ديمقراطية. لكن معظم أبناء آدم

ظلوا يقولون إنّ حواء أخرجت أباهم من الجنة مع أن الأمر محسوم في كتاب الله (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)، (وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى)، وعن هذا قال

المتبني “أبوكم آدم سن المعاصي وعلمكم مفارقة الجنان”، وهذا يعني أن سيدنا آدم هو المسؤول الأول بشهادة القرآن وهو المسؤول الأول باعتباره قائد الركب وولي الأمر..!

(3)

امرأة العزيز فتنها جمال سيدنا يوسف فاحتالت وغلَّقت الأبواب “لولا أن رأى برهان ربه” وحينما ذاع صيت فعلتها كادت ليوسف كي تبعد عنها الشبهات. فلما رأى العزيز قميص يوسف قدر من دبر قال إنه من كيدكن

“إن كيدكن عظيم”. كلمة وردت في كتاب الله على لسان زوج مخدوع قال بها لحظة تبيان الحقيقة، ولم يقل ربنا عز وجل أبداً إن نساء سورة يوسف هن قدوة لنساء العالمين، لكن كلمة العزيز تلك ذهبت مثلاً على لسان كل رجل يفشل في مقارعة حجة امرأة..!

(4)

أطباء الأسنان يُصنِّفون عمليات تبييضها وصقلها – في عياداتهم – إلى درجات، أقصاها درجة الابتسامة التلفزيونية – أو البياض الناصع شديد اللمعان – وأدناها لون الشاي بالحليب، لكنهم يؤكدون أن اللون “البيج”

هو درجة البياض الطبيعية لأسنان الإنسان وليس الأبيض الناصع. وعليه فصورة الابتسامة التلفزيونية شيءٌ، والواقعية شيءٌ آخر. مُعظم العلاقات الرجالية النسائية تفشل لأنّ كل طرف يفرض على الآخر ذلك البياض التلفزيوني الناصع، لكنه ينسى أنه لا يملكه..!

 

munaabuzaid2@gmail.com

المصدر : الصيحة

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد
زر الذهاب إلى الأعلى