(مبادرة السودان لتأمين الغذاء) .. فرص النجاح ومطلوبات التنفيذ

(مبادرة السودان لتأمين الغذاء) .. فرص النجاح ومطلوبات التنفيذ

تقرير: العهد اونلاين

وافقت الامانة العامة لجامعة الدول العربية على مبادرة السودان للامن الغذائي التى تم طرحها خلال اجتماع الدورة الاستثنائية للمجلس الاقتصادى والاجتماعى الذي عقد بمقر الجامعة العربية بالقاهرة خلال الأسبوع الماضي، وما يترتب عليها من تمويل كافة المشروعات الخاصة بالأمن الغذائي في السودان.
ورحب خبراء اقتصاديون وزراعيون ومنتجون ومزارعون بموافقة الجامعة العربية علي تنفيذ مبادرة السودان لتأمين الغذاء.
وأكد الخبراء أن الوقت مناسب الآن لتنفيذ مبادرة السودان لتأمين بعد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وانقطاع سلاسل الإمداد، وزيادة فاتورة الغذاء وتزايد الحديث والتوقعات بحدوث مجاعة.
وطالب الخبراء الحكومة بتبني مبادرة السودان لتأمين الغذاء كمشروع وطنى تشارك فيه كل الوزارات والمؤسسات الحكومية من أجل أن يصبح تأمين الغذاء هم الجميع وليس هم وزارة الزراعة فقط، بجانب احكام التنسيق مع الجامعة العربية لتنفيذ المبادرة وتحقيق الأمن الغذائي العربي والعالمي.

برنامج دولة

وطالب المهندس عمار حسن بشير مسؤول الأمن الغذائي بوزارة الزراعة ، بضرورة تجسيد المفهوم الجديد للأمن الغذائي علي أرض الواقع، بحيث يصبح ملف الأمن الغذائي (برنامج دولة) تشارك فيه كل الوزارات والمؤسسات الحكومية والجهات المختصة، وليس مسؤولية وزارة الزراعة فقط.
واضاف عمار: قضية الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي لم تعد مسؤولية وزارة الزراعة، بل هنالك جهات عديدة ينبغي أن تدخل في قضية الإنتاج كشركاء خاصة وزارات الصحة والتعليم والاستثمار والبيئة والخارجية والموارد المائية والمدنية وبقية الجهات الحكومية ذات الصلة، بجانب وزارة المالية الاتحادية لتوفير التمويل، فالمطلوب من الحكومة أن يصبح الأمن الغذائي برنامج دولة يتم فيه إشراك كل الشركاء والأجهزة الحكومية، لضمان تنفيذ مبادرة السودان لتأمين الغذاء، خاصة وان توفير التمويل وإعداد مشروعات قابلة للتنفيذ ليست كافيا لانجاح المبادرة، وانما النجاح يكمن في أن تصبح مبادرة السودان لتأمين الغذاء برنامج دولة.

توفير أسواق للمحاصيل

وفي السياق ذاته يري عمر طه البشير المنسق القومي لتنظيمات صغار المنتجين بوزارة الزراعة الإتحادية، ان مبادرة السودان لتأمين الغذاء مهمة جدا لتوفير أسواق للمحاصيل والحبوب الزراعية، خاصة محصول القمح بعد تعرض المحصول لكثير من المشاكل في هذا العام خاصة من ناحية التسويق، ومن أهمها عدم الإلتزام بشراء المحصول من المنتجين رغما عن تحديد السعر التركيزي للقمح بواسطة الدولة.

مطلوبات النجاح

واضاف طه : يمكن تحويل مبادرة السودان لتأمين الغذاء لواقع إذا توفرت مطلوبات النجاح والتى في مقدمتها إلتزم المانحين بالمبلغ المرصود ، وتشجيع الدولة للمزارعين والمنتجين وتكوين اتيام لزيارتهم في مواقعهم وتطمئنهم بان لديها محفظة جاهزة لتقديم الخدمات الزراعية المطلوبة ومن الآن حتي يتم الحصول علي المساحة المطلوبة، وإعلان سعر تركيزي مجزي للمنتجين، بجغ وضع خطه تنفيذية محكمة ومتكاملة وتطبق فيها ممارسات زراعية جيده تبدأ من الزراعة وحتي التسويق، علي ان تبدأ بتوفير التقاوي لان التقاوي الموجودة قليلة جدا ولا تزرع نصف المساحة المستهدفة ، فضلا عن إشراك شركات القطاع الخاص ذات الصلة .

الزراعة مواقيت

وفي السياق يري المهندس عمر مرزوق محافظ مشروع الجزيرة، أن السودان مؤهل لتأمين الغذاء العربي والعالمي، بما لديه من موارد وأراضي ومناخ .
واضاف محافظ مشروع الجزيرة: الزراعة مواقيت، والمطلوب لتنفيذ مبادرة السودان لتأمين الغذاء، توفير التمويل ومداخلات الإنتاج في وقت مبكر وتحديد أسعار تركيز مجزية، لتشجيع المزارعين على الإقبال على الزراعة بعد أن يطمئنون لتوفير التمويل ومداخلات الإنتاج واسعار التركيز بعد ذلك فرص النجاح متوفرة.

السودان مؤهل لتأمين الغذاء

ويري دكتور عادل عبد العزيز الخبير الاقتصادي، أن السودان مؤهل لتأمين الغذاء، وفقاً للعديد من الدراسات التي أعدتها منظمات عربية واستشاريون أجانب والتى أكدت إن السودان مؤهل لتغطية الاحتياجات العربية من المواد الغذائية الرئيسة، هذه الاحتياجات التي تفاقمت بعد جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، كما أن الظروف المحيطة بالدول العربية محلياً وإقليميا ودولياً، تستوجب عليها أن تعمل مجتمعة على تأمين وتعزيز مستوى أمنها الغذائي.

فرصة لإستعادة دور السودان

واضاف دكتور عادل : تعتبر موافقة الجامعة العربية على مبادرة السودان لتحقيق الأمن الغذائي العربي فرصة للسودان لاستعادة دوره ومركزيته بحكم ثرواته وإمكاناته الزراعية والحيوانية والسمكية، مع الأخذ في الاعتبار الاستراتيجيات القطرية العربية لمكافحة الجوع، وتأمين الأمن الغذائي، وأجندة 2030 للتنمية المستدامة.
وطالب دكتور عادل بأن تقوم رؤية السودان على مبادئ الشراكة والمنافع المتبادلة، وتكامل الموارد الطبيعية، وان تعبر بصورة واضحة عن إرادة السودان واستعداده ليصبح شريكاً استراتيجياً، في ذات الوقت الذي يطرح فيه إمكانية التأهيل المشترك للعديد من المشاريع الزراعية والحيوانية القابلة للاستجابة للاحتياجات العاجلة، مثل مشروع الجزيرة، ومشروع الرهد الزراعي، ومشروع حلفا الزراعي، ومشروع وادي الهواد، وغيرها من المشروعات التي تحتاج إعادة تأهيل أو تأسيس.

خارطة استثمارية

واضاف : من المهم كذلك أن يتقدم السودان بخارطة استثمارية في المجال الزراعي والحيواني، خارطة لا تستثني قطاعي الزراعة المطرية والثروة الحيوانية الذين تعتبر امكانياتهما هائلة جداً في السودان، بجانب ايجاد آلية تمويلية عربية متخصصة للتنمية الزراعية والأمن الغذائي.

رؤية السودان لتأمين الغذاء

ونوه دكتور عادل الي أنه في إطار رؤية السودان، ينبغي أن يُعلن الالتزام بالإسراع بتهيئة التشريعات والقوانين الداعمة للتكامل الزراعي العربي، وتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وحوافز تشجيع القطاع الخاص، وقيام الاتحاد الجمركي،

انشاء لجنة وطنية لتنفيذ المبادرة

واقترح دكتور عادل عبد العزيز، لتنفيذ مبادرة السودان لتأمين الغذاء، ضرورة إنشاء لجنة وطنية عليا برئاسة رئيس مجلس السيادة تضم كافة المؤسسات ذات الصلة، على أن تقوم وزارتي المالية والاقتصاد الوطني والاستثمار برعاية قيام مؤتمر الأمن الغذائي العربي بالسودان، وأن تعمل وزارة الخارجية على عرض مشروع المبادرة السودانية على الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والمجلس الوزاري، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومنظمات العمل العربي المختصة، مع استمرار التواصل مع المنظمات والمؤسسات الدولية والشركاء الإستراتيجيين. وبعد استكمال كافة الاتصالات يتم تضمين المشروع أجندة مؤتمر القمة العربية في نوفمبر القادم بالجزائر.

مبادرة قديمة

وفي السياق ذاته يري الاستاذ كمال كرار عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي والخبير الاقتصادي، أن مبادرة السودان لتأمين الغذاء، ليست جديدة وانما قديمة منذ عهد النظام البائد حينما تبنت قمة عربية في الرياض عام ٢٠١٣ مبادرة قدمها البشير المخلوع لتامين الغذاء للعالم العربي وكان يدرك ان السودان بواقعه لا يستطيع تامين الغذاء لشعبه ناهيك عن العرب ولكنها كانت دعاية سياسية.

احياء المخطط

واضاف كرار : ما جري بعد ذلك معروف اذ اقيمت مشاريع زراعية باسم الاستثمار استولت بموجبها دول علي أراض شاسعة بالسودان، وتم تقنين نهب الموارد تحت ستار هذه المبادرة، والان وبعد الاطاحة بالبشير تريد الجامعة العربية احياء ذلك المخطط في ظل هذا الواقع الجديد لتأكيد مشروعية ما نهب من أراضي .

مشروع وطني اقتصادي

وأكد كمال كرار، أن السودان الآن يحتاج لخطة ومشروع وطني اقتصادي ينهي التخلف والافقار وينهض بالاقتصاد ، وهذا ممكن بعد انتصار الثورة، اما هذه المبادرات فهي فخ منصوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى