كلمات في فقيد السودان الشيخ عبدالرحيم عبدالله إمام المسجد العتيق بشندي

كلمات في فقيد السودان الشيخ عبدالرحيم عبدالله إمام المسجد العتيق بشندي


بقلم / عبدالرازق الحارث ابراهيم
فقدت الأمة الاسلامية أحد أبرز أعلامها فضيلة مولانا الشيخ عبدالرحيم عبدالله إمام وخطيب المسجد العتيق بشندي لأكثر من خمسون عاماً.
الامام الراحل الشيخ عبدالرحيم عبدالله كان أبرز رجال الدعوة الاسلامية الذين يطبقون أخلاق الاسلام فهو العالم النحرير الذي يجلس للإفتاء صباحاً دون ملل أو كلل ويلتقى الناس ويستقبلهم بأخلاقه العالية فقد صاروا له أبناء وهو لهم أب, مهيباً اذا ما لاقيته في أمر الدين واذا ما خالطته فحلوٌ محبب.
غرفته الملحقة بالمسجد لقضاء حوائج الناس اليتامى يطرقون بابه فيكون لهم أباً والفقراء يطرقون بابه فيحول أموال الصدقات التي يدفعها أصحاب الصدقات الخفية إلى عيش وقمح وخبز ودقيق ولحم وفواكه حتى أنه تأتى على الفقراء الذين لا يسألون الناس إلحافا لحظات باقية من عمر الزمان فيها يبيت الناس وهم يطعمون من جوع ويأمنون من خوف والشيخ أبوابه مفتوحة آناء الليل وأطراف النهار .. اما أنك لو دخلت عليه نهاراً لوجدته صائمًا ولو طرقت بابه ليلاً لوجدته قائماً..
كان أعلم أهل زمانه بالحلال والحرام ومقاصد الشريعة الاسلامية أفنى عمره وصباه وشبابه وكهولته لخدمة الناس – أحبه المؤمنون الصادقون وعاداه المنافقون كحال الأنبياء والصالحين والأولياء يكون لهم في كل زمان ومكان عدواً من الظالمين شياطين الأنس والجن يزين بعضهم لبعض زخرف القول غروراً وكما قال الرسول الأعظم سيدنا محمد للامام علي الكرار (يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) وهكذا كان حال شيخنا الذي أحبه المؤمنون وبغضه المنافقون لأنه كان يصدح بكلمة الحق والنصيحة في المنابر العامة وكان في فتواه يتقيد بمقاصد الشريعة الاسلامية العليا فهو حافظ للقرآن الكريم بكل رواياته ودارس لتفاسير القرآن الكريم ومتبتل في رحاب السيرة النبوية وحبر من أحبار الفقه الإسلامي, كان من المداومين على أداء الصلوات وإمامة المصلين بصوته الحنون الذي يرتل القرآن من طلوع الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا.
في يوم رحيله بكاه الناس – كل الناس في ربوع السودان وكانت جنازته استفتاء على مكانة الزعيم الديني الراحل وحبه في قلوب الناس كل الناس – بجميع طوائفهم صوفية، أنصار سنة سلفيون وكل التيارات الدينية وحتى النصارى جاء كبيرهم وأبنائهم يعزون في الداعية الديني الذي كان دائماً يردد في خطبه ومواعظه وصية الرسول (استوصوا بالأقباط خيراً فإن لهم ذمة ورحما).
مات شيخ عبدالرحيم وما ماتت مآثره وعاش بين الناس سيرة طيبة  ورحم  الله أبوعمر وعلي وأسامة والعزاء لكريمته الصالحة القانتة وكل أسرته الممتدة في شندي وكل ولايات السودان والمسيكتاب والشقالوة.
مات الشيخ وبقي بين الناس بعلمه الراكز وقدوته الصالحة وأخلاقه الرفيعة ومواعظة التي ما زال يتردد صداها في شندي وضواحيها وبموته إنطوت صفحة من صفحات الرجال الخالدين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة المسجد العتيق بشندي – شيخ المأمون إمام الذكر والتحصين وشيخ خلف الله الزاهد التقى ومولانا الحارث ابراهيم شيخ المؤذنين بالسودان الذي لم يغيب عن صلاة الفجر خمسون عاماً ولم يغب عن صلاة الجماعة خمسون عاماً ولم يغب عن آذان الفجر المشهود لمدة خمسون عاماً، ومن بعده صاحب الصلاة على النبي والدعوات بعد الصلاة عمنا محمود حاج مصطفى وكل من تعاقب على الإمامة والآذان في أقدم وأعرق وأطهر المساجد.
رحم الله هذا الجيل الذهبي من العابدين والراكعين والصالحين وجعل البركة في إمام المسجد شيخ مختار وشيخ عمر وشيخ عبدالوهاب والمصلين ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى