د . عبدالكريم محي الدين يكتب : تربيط السودان صامولة صامولة

تربيط السودان صامولة صامولة

د عبدالكريم محي الدين

بعد صدور الوثيقة الدستورية و على الفور علقنا على موقفها من الجيش و قوات الدعم السريع اذ انها تدعو لتفكيكه و أيلولة قيادته الى مدنيين تعينهم قوى الحرية و التغيير …

و كان المخطط هو تفكيك الجيش تحت لافتة هيكلته و تغيير عقيدته القتالية و كان التخطيط يسعى بخبث شديد لتغيير قيادة قوات الدعم السريع و تسليمها لقحت و حدد لتلك المهمة ان تبدا فعليا بعد مضي واحد و عشرين شهرا من تطبيق العمل بالوثيقة الدستورية حسب ما تضمنته المواد ( 10/1) و ( 10/3) و ( 34/1) من الوثيقة الدستورية …

و المقصود بهذا العمل هو تفكيك السودان طوبة طوبة (كما يقولون ) بتطبيق النموذج الليبي و العراقي و لكن لطف الله هبط على السودانيين بقرارات الجيش التصحيحية ….

و يوم عيد الجيش جاءت مخرجات مؤتمر المائدة المستديرة اكثر صلابة في الحفاظ على من يحفظ امن البلاد و يؤمن حدودها إذ أمن المؤتمرون على اجماع الشعب السوداني على مناصرة الجيش و تقدير تضحياته في حماية الارض و العرض و السيادة الوطنية و أكدوا أن إسناد القوات المسلحة واجب وطني مقدس لا مجال فيه لمزايدات او تقاعس …

لا تكمن أهمية مؤتمر المائدة المستديرة في انه يمثل أهل السودان كافة فحسب بل انه وفوق ذلك مثل محطةً مهمة في التغيير المفاهيمي و السياسي و المجتمعي …

لأول مرة في السودان تتوحد تيارات الطرق الصوفية مع التيارات المناوئة لها عقديا و لأول مرة تسقط الايدلوجيات تماما من اجل الوطن و لأول مرة ايضا منذ بداية الثورة السودانية يدرك الساسة حجم التدخل الأجنبي و تعقيده لمساعي الحل فيجيء الإجماع على رفض ذلك التدخل في مؤتمر مشهود بكل اجهزة الاعلام المحلية و العالمية و محضور من كل بعثات السلك الدبلوماسي …

ولو لم يحقق نداء أهل السودان من اجندته إلا مناصرة الجيش وتعزيز إسناده لكفاه ، فقد قام بالفرض الكفائي و الواجب الوطني و الديني و أمن للتراب وحدته و للشعب عزته جنب البلاد دواعي الفتنة و الاحتراب …

إنه فعلا هو التحول الحقيقي من التفكيك الى التربيط و من الاحتراب الى الأمن و من الغباء الى الدهاء و من النزاع الى الإجماع …

و كأن الشيخ القاضي الطيب الجد بمبادرته هذه بعثه الله في اللحظة الحاسمة مخلصا منقذا للبلاد و العباد من شر الخبث الغربي و حليفه في المنطقة و عميله في الداخل و مدد المبادرة تمدد تحولا إيجابيا في الأفكار و الولاءات و ما قاله احد قادة الحرية و التغيير الاستاذ ابراهيم الشيخ يعتبر من نفحات ذلك التحول الوطني اذ ادرك انه لا مناص أبداً لنا كسودانيين من قبول البعض و تحمل الآخر …

أصبحت اكثر تفاؤلا من ان وحدة السودان الان وضعت في المسار الصحيح و كما اجمع على ذلك اكثر من مائة و عشرين حزبا و اكثر من أربعين مبادرة فسينضم للركب المزيد من الحادبين على تربيط ما تفكك من التماسك السوداني و الحريصين على دعم و إسناد الجيش و الموسسات الأمنية الأخرى لدعم الوحدة الوطنية و النسيج الاجتماعي ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى