د.سلوى حسن صديق تكتب : نبتة..اخضرار في زمان القحت

نبتة..اخضرار في زمان القحت
د.سلوى حسن صديق
هي نبتة مبارك غراسها نمت تحتها ينبوع ماء وفوقها شمس تمنحها الضياء والظل فلا عجب ان تكون الثمرة هذا الابداع الممتد والروح الوثابة للعطاء بلا انقطاع .
أذكر إبان تلك الايام بعد الثورة الخدِعة جاء رمضان الكريم بخيرهِ.. ايامها كنا نقرأُ ونشاهد خلافاً حول ما يُبثُ من القناةِ القومية..حتي الاذان المبارك لم يسلم منه..فكان المخرج فيها هي وحدها أرض السمر والنيل ذلك الفعل الحشد الذي بني للسودان مجداً..كنا قبيل الافطار نلتف حوله نحس فيه دفقاً بأن السودان حيٌ وأن الخدعة لن تدوم طويلاً ما دام هنالك ما يجمع مثل أرض السمر ..وقد كان..
فلا غرابة ان يدهشنا المايسترو سيف الدين حسن ومنذ صائد التماسيح حيث إرتوت الأرض بالدماء الطاهرة ظل سيف يسدد ويقارب ويجمع شتات أمرنا بالثقافة وهو فعل لايجيده الا الكبار أرباب نبتة حبيبتي ومن رضع من ثدي الوطنية وعرف أن الأوطان يحرسها الإبداع ويحفظها وأهلها منقولاتها عبر الاجيال فكان ذلك الاسم الرمز نبتة .
مهرجان الموبايل في نسخته الثانية للشباب جاء في وقته ورغم شحناء الكبار الا أن الشباب يستحق أن ترعاه العناية ويصنع له شيئا يجسد أحلامه بعد إحباط دام لثلاث سنوات عجاف ظن في بدايتها أنه قاهر المستحيل ..وما يحزن أن الأمر لم يكن بيده وانما هو من رجس الكبار الذين صنعوا به ما صنع النجار بالخشب وهي مسئولية أخلاقية في المقام الاول ..أي منا يجب أن يلزم مواقع الرماة فيها حتي لا تخترق الصفوف فنخسر المستقبل وهي مهام يضطلع بها المصلحون منذ الخليقة نقرأها في سيرة الانبياء والرسل والحكماء والأباء المجبولين على العطاء ..حراسة مجانية للقيم يدربون عليها الناشئة لتستمر دورة الخير رحمة و مروءة.. ومما يحكيه الرواة أن أحدهم عاد من مغتربه فوجد ان رصفاء أبنائِه في القرية تعلوهم كآبة و تظلهم سحابة حزن ولكن سرعان ما ادرك الجواب حيث أخبره الآباء انهم خسروا موسمهم هذا العام فما كان منه الا أن جمع الشباب ثم أفرغ مافي جيبه لهم قائلا في مودة إذهبوا إفعلوا ما شئتم فقط ارجو الا اراكم مطاطئ الرؤوس.
ليت الجميع يفرغون وسعهم إن كان فكراً أو تجربة أو خبرة للشباب الذي إنهارت قواه وتزعزت عزائمه.
حسنا فعلت نبتة اختيارها للفقيدة شيرين أبوعاقلة شعاراً للمهرجان ..في اختياره رمزية وفاء لرفيق درب جمعه بنبتة حب العطاء والابداع..ذلكم هو الدكتور اسامة الاشقر..فلسطيني ببطاقة سمراء تراه يركب البحر ويتسلق الجبل يجوب بقاعاً نائية في أرض السمر..يأكل الويكاب ويشرب الروب ويقالد الشيوخ ..حينها لا يأخذك الشّك أنه يجيد الصقرية اكثر من الدبكة..
مااكثر ما بجمع الناس حين تصفو النفوس وتقل الاطماع… رحماك ربي بالمخلصة الوفية شيرين ابو عاقلة وبأهلها وبأهلنا في أرض السمر ودمتم طيبين معطاءين أخي و أستاذي سيف الدين حسن امنياتنا الا تنقطعوا فالمزيد المزيد ..شكرا لحُسن صنيعكم في زمان الجدب والارتحال الآسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى