د.خالد أحمد الحاج يكتب : زيادة غير مبررة

تحبير
د.خالد أحمد الحاج
زيادة غير مبررة

* المتغير الذي طرأ مؤخرا على سعر الدولار الجمركي لا تبرير منطقي له، ما الذي يجعل الدولار الجمركي يقفز إلى ما يقارب ال ٢٧٪؟ هل من مبرر موضوعي يمكن أن يتم إقناعنا به من الجهة التي اتخذت القرار ؟
* أما علم من صادق على هذه الزيادة أن معاناة الشعب ستبلغ حدا من المعاناة لا يمكن احتماله !! ناهيك عن الآثار المترتبة على هذا التقدير غير المبرر، وما قد يترتب على هذه الزيادة من تبعات تكون وبالا على معظم القطاعات الحيوية، كقطاع الإنتاج، إن كان زراعيا، أو صناعيا، أو حيوانيا، أو حتى تجاري، بجانب قطاعي الاستيراد والتصدير.
* يكفي أن السوق ما أن تناهى له أن سعر الدولار الجمركي سيتحرك باتجاه الزيادة، حتى بدأت أسعار العديد من السلع في الارتفاع، بداية بالسكر، ومرورا باللبن.
* وقبل أن تقرر الجهات المختصة الزيادة في الدولار الجمركي من ٤٤٥ إلى٥٥٤ حسب ما حملت الأنباء، تفاجأ أولياء الأمور بزيادة خيالية في رسوم المدارس الخاصة، وبعد أن أجمع الرأي العام على أن هذه الخطوة ستقود إلى أزمة جديدة المواطن المغلوب على أمره سيقف أمامها مهموما ومحتارا، لم تحرك وزارة التربية والتعليم ساكنا، وتركت المواطن يواجه هذه الصعوبة لوحده، لدرجة أن عدة أصوات ارتفعت منادية بضرورة العودة للتعليم الحكومي.
* وليت الأمر توقف عند هذا الحد !! الزيادة التي طالت المحروقات قبل أيام خلفت آثارا سالبة، وكان بإمكان المواطن تقبل الزيادة إن توقفت عند تعرفة المواصلات، ولكن للأسف طالت الزيادات العديد من احتياجات المواطن الضرورية، دون أن يقابل ذلك بزيادة في الرواتب، أو حتى الدعم.
* لقد كتب على هذا الشعب(أن يضوق المر، ويتوشح بصبر أيوب)، عذرا للأستاذ كمال ترباس على تحوير المعنى لغرض غير الذي قالت به الأغنية، لكن حقيقة التردي الاقتصادي لا يتحمل تبعاته سوى أصحاب الدخل المحدود، ومن يعيشون تحت خط الفقر، والذين شكوا لطوب الأرض من هذه الظروف القاهرة.
* الذي استغرب له أن يخالف رأي الجهات المختصة ما قالت به الوسائط والمواقع الإخبارية حول المسمى، ولا يهم إن كان صحيحا، أو لم يكن، إنما العبرة بالزيادات التي طرأت على كل ما يحتاجه المواطن،
للأسف تحدث القفزة في الدولار الجمركي، والبلاد في بداية الخريف، موسم الإنتاج المعول عليه في معالجة الأزمة الاقتصادية، وتأثير ذلك على مدخلات الإنتاج لا شك سيؤدي إلى ضعف وتراجع كبير في الإنتاج.
* الحل برأي في بحث وزارة المالية عن بدائل لمجابهة العجز، لا يتضرر من ذلك المواطن، نتمنى أن تتبرع أي واجهة اقتصادية برؤية ولو إسعافية لمعالجة الأزمة، إن كان ذلك بوضع حد للتهريب، وخاصة الذهب، أو بالاستفادة من تحسن العلاقات مع دولة جنوب السودان، بتمرير البترول عبر خط الانابيب السوداني.
* من مظاهر الأزمة السودانية عدم توفر مدخلات الإنتاج بالصورة المناسبة لتغطية الاحتياج الإنتاجي، صناعية كانت، أو زراعية، علاوة على عدم القدرة على توطين التقانات، رغم إدراك المسئولين بأهميتها.
* بالإمكان الاستفادة من عائدات المغتربين في الدفع بعجلة الإنتاج، على أن تعمل الدولة على تقديم أفضل الخدمات للمغتربين، أو بإعفائهم من بعض الضرائب والجمارك والرسوم، أو بتمكينهم من الاستثمار في كافة أوجه المال والأعمال، أو بالقبول بدخولهم كشركاء مع الدولة في مشروعات قادرة على النهوض بالبلاد، بدء بالبنية التحتية، ومرورا بتنشيط الأعمال التجارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى