مقالات

بقلم الدكتور مصطفى محمد محمد صالح قصة الساحر والراهب والغلام

خواطر فكريه (65)

بقلم الدكتور مصطفى محمد محمد صالح قصة الساحر والراهب والغلام

يشكل الأسلوب القصصي أحد أهم الأساليب الدعويه ، لحمله الدعوه في طرح وتقديم ، لافكارهم، واراءهم لما يتميز به من قدره فائقة في التأثير المباشر على العقول ،والمشاعر وتهيئتها لفهم، واستيعاب لتلك الأفكار دون ملل.ولقد أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعلم حمله الدعوه ،من أبناء هذا الأمه الاسلاميه العظيمة، أهمية العناية الكبيرة بأساليب الإقناع من حيث الشكل والمضمون . حيث جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر ،فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما يعلمه، فكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب، وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل ،فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال: له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى ،وإنك ستبتلى فإن ابتليت ،فلا تدل علي وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ،ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك، كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال: له الملك من رد عليك بصرك قال :ربي قال :ولك رب غيري قال: ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه، حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام وفقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص ،وتفعل فقال: إني لا أشفي أحدا ،إنما يشفي الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمئشار فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقاه ،ثم جيء بجليس الملك فقيل له :ارجع عن دينك فأبى فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه به، حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له: الملك ما فعل أصحابك قال :كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور(سفينة صغيره ) فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له: الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فقال :للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال: وما هو قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: باسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: باسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال: الناس أمنا برب الغلام فأتى الملك فقيل له : أرأيت ماكنت تحذر قد وقع، والله نزل بك حذرك قد أمن الناس، فأمر بالاخدود في أفواه السكك فخدت واضرمت فيها النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فحملوه فيها، او قيل له اقتحم ففعلوا، حتي جاءت امرأه ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال: لها الغلام ياامي أصبري أنك على الحق. من هذه القصة يمكن ان نستنتج أهم الدلالات والمعاني والعبر التي يمكن الاستفاده منها في معترك الحياه : 1 / هذه القصه رواها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم علي أصحابه ليثبتهم علي دينهم ، وطاعة ربهم وعبادته . 2 / امكانيه الاستفاده من التجارب البشريه في مختلف المجالات ذات الطبيعه المدنيه، وليست الثقافيه التي حدثت في الزمن الماضي، شريطة أن لا تتعارض مع منهج الإسلام العظيم . 3 /الإهتمام بالعلوم والمعارف التي تفيد وتطور أساليب الحياة البشرية، أمر مرغوب فيه وواجب تشجيعه، بعكس المعارف التي ينحصر دورها فقط ،في تكريس الظلم والفساد كما أراد الساحر في هذه القصه . 4/ يجب أن تبني العلاقه بين الحاكم والمحكوم علي أساس قواعد العداله ومنطق الحق والشفافية ، وليس الغش، والخداع، والتضليل . 5/ ضرورة الإهتمام ورعايه الأطفال من حيث تربيتهم وتعليمهم وفق أحكام الإسلام العظيم وذلك منذ وقت مبكر باعتبارهم رجال المستقبل، الذين سيحملون الأمانه والنهوض بالأمة ، ولأن الاهتمام بصلاح الأطفال يؤدي إلى صلاح للمجتمع . 6 / إستخدام الملوك في الزمن الماضي للسحرة وقدرتهم في خداع وتضليل الناس و الرأي العام، أما في العصر الحاضر فاستخدم معظم الحكام للوسائط الإعلامية المتعدده المقروءة والمسموعة والمشاهدة في التأثير على الرأي العام واتجاهاته بهدف تثبيت نفوذهم وانظمتهم الفاسدة . 7/ لأي حاكم بطانتان؛ بطانة تدله علي الخير وبطانة تدله علي سوء . 8 / تسعي بطانة السوء علي الحفاظ على مكانتها ونفوذها، مثل مافعل الساحر من تعليم الغلام . 9 / تواضع المعلم (الراهب) مع طلابه (الغلام ) والاعتراف بفضلهم وبعلمه من الأمور العظيمة والجليله الدافعه والمشجعه للطلاب من أجل النبوغ والتمييز . 10 /صدق الالتجاء إلي الله سبحانه وتعالى يعزز ويقوي الإيمان ودرجة التوكل . 11 / يجب علي الداعيه التضحية بالغالي والنفيس من أجل نشر المبدأ بين الناس باستخدام أفضل الأساليب . 12 /يجب علي حامل الدعوه أن يعمل بتجرد تام ليس من أجل تحقيق منافع ومكاسب شخصية ضيقه وآنيه، وإنما من أجل تمكين للمبدأ الذي يحمله . 13 / علي الداعيه أن يكون إيجابيا مبادرا شجاعا، هاضما لفكرته، مبصرا لطريقة تنفيذها ، يشارك الناس في قضاياهم وهمومهم . 14 / الموت والحياه بيد الخالق المدبر الله سبحانه وتعالى ،وان الإنسان لن يموت ،لا اذا أنتهي أجله. نسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يعز الإسلام والمسلمين ويرفع راية الدين.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد
زر الذهاب إلى الأعلى