برنامج المقالب التونسي ‘انجلينا 19’ يهدم صرح حملات التلقيح

برنامج المقالب التونسي ‘انجلينا 19’ يهدم صرح حملات التلقيح

منظمة الصحة العالمية وعمادة الأطباء التونسية وصحف غربية تعبر عن استيائها من برنامج مقالب يستهتر بأهمية العلم ويغذي نظريات المؤامرة والشائعات حول التلقيح.

العهد اونلاين

يتميز شهر رمضان بأنه شهر العبادات والروحانيات والتهجد ومناجاة الخالق ويفيض بطقوس احتفالية رمضانية توحد شمل العائلة وتجمعهم على مأكولات رمضانية تقليدية.
كما لا يخلو شهر الصيام من برامج تلفزيونية تحولت الى عادة لا غنى عنها مثل برامج المقالب التي تطبع شهر الصيام وتغزو الفضائيات على اختلاف أفكارها والتقنيات المستخدمة فيها.
ولئن اندثرت الفوازير التي كانت مصدرا للسعادة والطاقة الايجابية في نفوس المشاهدين بما تقدمه من أغان ورقصات وملابس مبهجة فان برامج المقالب صمدت في وجه الزمن وتأقلمت وتكيفت معه لتواكب العصر.
وودعت برامج المقالب تدريجيا زمن البساطة والأفكار السهلة والبعيدة عن المبالغة والتعقيد لتدخل عصر التكنولوجيا والجرأة الصادمة.
ويتجدد الجدل كل عام في رمضان حول برامج المقالب التي اتسعت فيها رقعة العنف والرعب بشكل لافت وهو ما جعل رصيدها الكوميدي يتراجع تدريجيا وتتحول في بعض الحلقات الى مبارزة بين المنشط و”الفريسة”.
وتتهافت الأجيال الجديدة على مشاهدة برامج المقالب التي يطلق عليها في دول المغرب العربي “كاميرا خفية” لكونها تتماشى مع روح العصر وتواكب التكنولوجيا وتحتوي على عناصر الاثارة والتشويق والمفاجأة في حين أن الكبار يتجنبون مشاهدتها باعتبار ان العديد منها تحول الى مشاهد تشبه ساحات الوغى والمعارك.

وتبالغ العديد من برامج المقالب المنتشرة في فضائيات عربية في تصوير مشاهد العنف والقتل والخطف و”اذلال” الضيف و”اهانته” باعتباره شخصية عامة  يحق للمشاهدين ان يرونه في اقبح واضعف حالاته.
وفقدت مثل هذه النوعية من البرامج نكهتها وهويتها حيث انها كانت تزرع بأفكار بسيطة الابتسامة والضحكة على الشفاه لتصبح اليوم مدججة بشتى أنواع العنف المادي والمعنوي حتى ان بعضها تباهى بعرض أجواء شبيهة بالأعمال ارهابية ونشاطات اجرامية بذريعة اسعاد الجمهور.
وفي خضم موجة برامج المقالب المحرضة على العنف، طفت على السطح في شهر رمضان الحالي كاميرا خفية تسبح وفقا للبعض ضد تيار المصلحة العالمية والمنفعة العامة وتغذي نظريات المؤامرة والاشاعات والمعلومات المظللة وتشكك في مصداقية وفعالية اللقاحات.
وانفجرت أزمة لا تقل خطوة عن الأزمة الصحية العالمية المرتبطة بكورونا تمثلت في تدفق طوفان من المعلومات الطبية الخاطئة عن الفيروس وعن اللقاحات.
وتسببت المعلومات المظللة بشان اللقاحات والمنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص في ارباك الناس واصابتهم بالخوف الشديد من التلقيح.  
ويصطدم برنامج الكاميرا الخفية “أنجلينا 19” المعروض على قناة “نسمة” التونسية الخاصة طيلة شهر رمضان “أنجلينا 19” وفقا لمتابعين للشأن التونسي مع العلم والعلماء ويروج للجهل والسطحية بتهكمه على فكرة التلقيح واهميتها. 
وتتقمص فتاة شخصية النجمة العالمية أنجلينا جولي وتدّعي أنها قدمت إلى تونس كسفيرة للنوايا الحسنة من طرف الأمم المتحدة.
 وتدّعي الفتاة وهي نسخة طبق الأصل من الفنانة العالمية وتشبهها في معالم وجهها وقوامها وحتى في طريقة وضعها لمواد التجميل أنها تحمل معها جرعات من لقاح ضد كورونا حاصل على موافقة منظمة الصحة الدولية لمساعدة تونس في محاربة الوباء.
وتقدم شبيهة النجمة المشهورة والمعروف بأعمالها الخيرية اللقاح لنجوم في الفن والرياضة والاعلام والتمثيل وحتى لأطباء وتحثهم على تلقيه لتشجيع التونسيين على التطعيم.
ويتظاهر أحد المشاركين في البرنامج بإصابته بمضاعفات خطيرة بعد أخذ جرعة من اللقاح تصل حد الموت .
ويرصد البرنامج ردود فعل الضيف التي تختلف وتتباين من مجرد الاستغراب والدهشة الى الهلع والفزع وحتى الاغماء أو تبادل العنف مع مقدم البرنامج عند تأكده من وقوعه ضحية “الكاميرا الخفية”.
وبعث مكتب منظمة الصحة العالمية في تونس إلى كل من وزير الصحة ووزير الخارجية التونسية والهيئة المستقلة العليا للاتصال السمعي البصري ومنسق برامج الأمم المتحدة في تونس برسالة يطالب فيها بوقف عرض البرنامج.
واعتبرت المنظمة إن البرنامج الذي يقدم على أنه كوميدي يهدم جهودا جبارة يقوم بها الخبراء للتوعية بأهمية التطعيم ضد كورونا.
كما عبرت المنظمة العالمية العريقة عن استيائها من استخدام شعارها في البرنامج.
واستنكرت عمادة الأطباء التونسيين بث “انجلينا 19″، وحذرت من تأثيراته السلبية على عملية التطعيم في البلاد.
وقالت العمادة  في بلاغ لها نشرته على موقع تويتر “إن للبرنامج تأثير سلبي على سير عملية التلقيح” وأضافت إنه يثير “البلبلة في أذهان المواطنين حيال التلقيح”.
ودعت العمادة الأطباء إلى عدم المشاركة في برامج تحط من مكانة مهنة الطب ولمحت الى امكانية تعرض  المخالفين منهم لقواعد المهنة الى عقوبات وفقا لما تنص عليه مجلة “واجبات الطبيب” .
و”واجبات الطبيب” عبارة عن مجموعة من القوانين التي تنظم ممارسة الطب في تونس. وتم إصدارها في 20 أكتوبر/تشرين الاول 1973. كما تم تنقيحها في 17 مايو/ايار 1993.  
كما خصّصت الإذاعة الفرنسية الشهيرة “فرانس أنتار” افتتاحية لها لبرامج الكاميرا الخفية “أنجلينا 19”
وكتبت الصحيفة أن الكاميرا الخفية قد تجاوزت حدود السخرية والذوق السيئ لتتلاعب بمفهوم الموت، ووصفتها بـ”قمامة التلفزيون”.
وعبر تونسيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن رفضهم لبرنامج الكاميرا الخفية “أنجلينا 19” منذ أعلن عنه وقبل بداية عرضه في رمضان.
وانتقد شق كبير من التونسيين ورواد مواقع التواصل  مشاركة الطبيبين ذاكر الأهيذب وزكريا بوقيرة في البرنامج لا سيما وأنهما يتمتعان بشعبية كبيرة وهما من أكثر المختصين ظهورا وحديثا عن الوضع الوبائي في تونس في هذه المرحلة الحرجة والحساسة.
واستنكر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي محتوى البرنامج واعتبروا أنه يرسخ في أذهان البعض المخاوف من اللقاح المضاد لفيروس كورونا ويغذي فكرة رفضه والارتياب في أمره.
واعتبروا ان البرنامج “المستهتر” يتلاعب بجهود الحكومة في التصدي للوباء وفي التشجيع على التلقيح في وقت تشهد فيه البلاد موجة ثالثة من الوباء واقبال دون المأمول على التطعيم. 
على الجانب الاخر اعتبر العديد من المغردين ان فكرة البرنامج طريفة وخارجة عن المألوف كما انها تواكب المستجدات في العالم كله وطالبوا بانتاج اعمال أخرى تنسج على منواله.
ودافع وليد الزريبي منتج “أنجلينا 19” عن فكرة البرنامج واعتبر انها تقوم على إقناع المواطنين وتحسيسهم بضرورة التلقيح ضد فيروس كورونا، مندداً بحملة النقد التي يتعرض لها.
وقال الزريبي:”فكرة البرنامج لا تقوم على التنفير من التلقيح، بل العكس تماماً، فقد لاحظنا عزوفاً على التسجيل، وهو ما دفعنا إلى القيام بإعلان توعوي ذكي نحث من خلاله المواطنين على التطعيم”.
ويطلق خبراء صيحات فزع من تاثير مثل هذه النوعية من البرامج على قلوب وعقول الناشئة ويعتبرون انها تمس بقداسة شهر رمضان وتتلاعب بثقافة وهوية المجتمعات العربية الا ان لا آذان صاغية لتحذيراتهم المتكررة حيث تتسابق القنوات الفضائية على شراء حقوق بثها مادامت الحصان الرابح لديهم وتبيض لهم الذهب ويجنون من ورائها عائدات اعلانية ضخمة.

نقلا عن ميدل ايست اونلاين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى