
يأتي اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس من كل عام مناسبةً عالميةً لتجديد الاعتراف بدور المرأة في بناء المجتمعات وصناعة المستقبل وتكريمًا لمسيرتها الطويلة في مواجهة التحديات وتحقيق الإنجازات في مختلف ميادين الحياة فهو يوم لا يقتصر على الاحتفال فحسب بل يمثل محطة للتأمل في ما حققته النساء من تقدم وما يزال ينتظرهن من آفاق أوسع نحو العدالة والمساواة والتمكين
لقد أثبتت المرأة عبر التاريخ أنها شريك أصيل في نهضة الأمم فهي الأم التي تصنع الأجيال والمعلمة التي تبني
العقول والطبيبة التي تداوي الجراح والإعلامية التي تنقل الحقيقة والعاملة التي تسهم في دفع عجلة الاقتصاد وفي كل هذه الأدوار ظلت المرأة مثالًا للصبر والعطاء والإصرار على تجاوز العقبات مهما عظمت
وفي المجتمعات التي تواجه التحديات والأزمات يتجلى دور المرأة بصورة أكثر وضوحًا وعمقًا فهي غالبًا ما تكون صمام الأمان الذي يحفظ تماسك الأسرة والمجتمع. وفي السودان، كما في كثير من الدول، قدمت المرأة نماذج ملهمة في
الصمود والعمل الإنساني والاجتماعي فكانت حاضرة في ميادين التعليم والصحة والعمل التطوعي وساهمت بجهدها وصوتها في دعم الاستقرار وتعزيز روح التضامن بين الناس.
إن الاحتفاء بالمرأة في هذا اليوم هو في جوهره احتفاء بقيم العطاء والإرادة والأمل فالمجتمعات التي تفتح أبواب الفرص أمام النساء وتمنحهن مساحة عادلة للمشاركة هي مجتمعات أكثر قدرة على التقدم والاستقرار وتمكين المرأة ليس شعارًا يرفع في المناسبات بل هو مسار طويل من الإصلاح والتغيير يبدأ بالتعليم وينتهي بالمشاركة الفاعلة في صناعة القرار
وفي هذا اليوم تتجه التحية لكل امرأة حملت على عاتقها مسؤولية البناء بصمت ولكل أم صنعت من التضحية قصة نجاح،ولكل فتاة تحلم بمستقبل أفضل وتسعى لتحقيقه بإصرار وثقة
فاصلة
يبقى اليوم العالمي للمرأة رسالة متجددة مفادها أن المرأة ليست نصف المجتمع فحسب بل هي القلب النابض لحياته وأن نهضة الأوطان لا تكتمل إلا بحضورها القوي ودورها الكامل في صناعة الغد.
اللهم امنا في اوطاننا





