المرور تمنع بصات من السفر.. قطع الأعناق ولا قطع الأرازق أصحاب شركات: البصات مرخَّصة ومؤمَّنة فكيف يتم منعها؟

وكيل: التأمين والترخيص هما من يحدِّدان صلاحية المركبة

المرور تمنع بصات من السفر.. قطع الأعناق ولا قطع الأرازق
أصحاب شركات: البصات مرخَّصة ومؤمَّنة فكيف يتم منعها؟
وكيل: التأمين والترخيص هما من يحدِّدان صلاحية المركبة
مواطنون: القرار غير صائب وفيه ظلم لأصحاب الدخل المحدود
قانوني: القرار غير قانوني ويمكن مقاضاة المرور
سائق بص: الرادار أثبت فشله والحوادث لم تتوقف
الخرطوم: أم بلة النور
قبل أسبوعين من الآن تفاجأ أصحاب شركات عاملة في مجال نقل الركاب عبر بصات الخطوط الطويلة من قرار صدر من إدارة شرطة المرور يمنع موديلات محدَّدة من نقل الركاب وفرض غرامات باهظة الثمن وإيقاف التصاديق لموديلات البصات السفرية التي صنعت في العام 2017م، فما دون. رغم تفضيل المواطنين للركوب فيها لأنها تضع تعريفة أقل تتناسب مع أوضاع المواطنين الاقتصادية، حيث تتراوح قيمة التذكرة ما بين (13) إلى (17) ألف جنيه، في حين تضع البصات الأكثر حداثة أسعاراً كبيرة لقيمة تذكرتها.
فهل تملك أي جهة كانت، إصدار قرار بمنع موديلات من نقل الركاب وعلى أي قانون تستند؟ وهل تملك الإدارة العامة للمرور هذا الحق؟ وفي ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يمر بها السودان لماذا لا تكون صلاحية أي مركبة بناءً على شهادة فحصها؟ وما مصير تلك البصات الممنوعة من السفر؟
بحسب (الصيحة) تناولت هذه القضية في المساحة التالية:
مضايقات
يعقوب إسحاق، صاحب ترحيلات “أبو فارس” للبصات السفرية والتي تعمل في خطوط الفاشر أم درمان والقاهرة أم درمان، قال بحسب (الصيحة): إن هناك العديد من الإشكالات والمضايقات، أصبحوا يتعرَّضون لها من قبل الإدارة العامة للمرور، ما يشكِّل ذلك ضغطاً على المواطن وأصحاب البصات، حيث قامت شرطة المرور بإيقاف البصات السفرية الموديلات القديمة منذ العام 2017م، فما دون ذلك على تعمل البصات في خطوط الفاشر والقاهرة من موديل 2017م، فما فوق عبر قرار داخلي ويمنع منح تلك البصات منفستو التحرُّك ونقل الركاب عند التقديم للحصول على إذن الشحن والتحرُّك، ويرى أبو فارس أن ذلك القرار مجحف جداً في حق جميع الأطراف سواءً أكان المواطن أو السائق وأصحاب النقل، فضلاً عن هذا القرار لم يبن على أسس واضحة ولم يستند على قانون رسمي.
وقال: إن العربات المصرية التي تنقل الركاب من أسوان للقاهرة موديلات قديمة ويسمح لها بالمرور، وقال إنه حتى العربات موديلات 2017م، وأقل غير مسموح لها بالسفر من الخرطوم إلى بورتسودان، موضحاً أن تقييم العربة يفترض أن يكون بناءً على شهادة صلاحيتها وجودتها.
مصطنعة
ويرى أبو فارس، أن قضية تحديد الموديلات قضية مصطنعة، وأرجع ذلك إلى أن البصات تعمل بصورة ممتازة ولديها نفس الماكينات، وبنفس الجودة مع اختلاف تاريخ الصنع، وأضاف: إن الماكينات القديمة تبدو أكثر جودة، فضلاً عن توفر الاسبيرات التي تستوردها الحكومة بصورة مستمرة مما يدل على صلاحيتها، وأبان أن إدارة المرور -أيضاً- تعمل على تجديد الترخيص بصورة سنوية لتلك البصات بعد الفحص الآلي الدقيق والتأكد من صلاحيتها بصورة سنوية وتفتيش شهري، مضيفاً أن هناك مركبات من الموديلات الحديثة تتعرَّض يومياً للأعطال فهي ليست حكراً على موديل محدَّد، كاشفاً عن كثرة الحوادث وسط البصات الحديثة بسبب التسابق بين السائقين، وفي آخر حادث كان في شهر رمضان توفي عشرات المواطنين بأحد البصات حديثة الموديل هذا يدل على أن الحوادث المرورية ليست لها موديل محدَّد.
تنافس حر
وقال أبو فارس: القرار جاء لصالح جهات محدَّدة تريد التحكم في أسعار تذاكر السفر، وهناك ضرر كبير وقع على أصحاب البصات فهو الآن لديه (5) بصات، توقفت عن العمل وبالتالي توقف السائقون والمساعدون، بعد أن كان هناك تنافس حر بين الشركات، والمواطن يستطيع أن يتنقل حسب وضعه الاقتصادي، وهناك شريحة كبيرة من المواطنين يفضِّلون الدرجة الثانية نسبة لأن أسعارها في متناول اليد بالنسبة للطلاب والمرضى وصغار التجار وغيرهم من الشرائح الضعيفة، مبيِّناً أنهم يعملون على تخفيض (30%) من أسعار التذاكر للطلاب من قبل البصات الدرجة الثانية، وبعد إيقافها هناك عشرات الطلاب لم يتمكَّنوا من الوصول إلى الجامعات والمعاهد العليا بالخرطوم والولايات الأخرى، وهناك مرضى -أيضاً- يذهبون في رحلات علاجية للقاهرة بأسعار تمكنهم من توفير ثمن العلاج إلا أن إدارة المرور فرضت عليهم واقعاً لا يستطيعون التعايش معه. عليه يجب ترك الأمر كما هو وعلى المواطن اختيار ما يناسبه من وسيلة نقل طالما هناك إجراءات سلامة متبعة وسائق محترف .
اختلاف التعامل
ولفت يعقوب إلى أن نقاط التفتيش في مرتكزات المرور السريع لا تعمل على تفتيش البصات حديثة الموديل فيما تحمله من أمتعة وغيرها، بل يقومون بتمريرها مباشرة، عكس البصات متأخرة الموديل والتي يقومون بتفتيشها تفتيشاً دقيقاً في كل نقطة بصورة مقصودة لتعطيل حركة سيره وزمن وصوله الفاشر أو أسوان والأخيرة توجد بها بصات من كافة الموديلات تقل المواطن للقاهرة. إلا أنه عاد وقال: إن هناك بعض البصات تتجاوز القرار وتتعرَّض لغرامة (30) ألف لخط الفاشر و(80) ألف خط القاهرة .
أضرار جماعية
فيما قال صاحب ترحيلات البادية كباشي أحمد كباشي: إن هناك ظلماً قد وقع على أصحاب النقل منهم من يمتلك بصاً واحداً من الموديلات الموقوفة يسترزق منه، الآن تم قطع أكل عيشه بذلك القرار الجائر، وفي ذات الوقت هناك من يمتلك أسطول من البصات الحديثة ولا يجد “ركاباً” لارتفاع أسعار التذاكر بالحديث وإيقاف الموديل القديم لذلك القرار قد تضرر منه الجميع، وأشار إلى أن صلاحية المركبة تكمن في التأمين والترخيص وليس الموديل.
خسائر فادحة
أما وكيل شركة بصات “أبو ميار” عبد القادر إبراهيم العوض، فقد ذكر بحسب (الصيحة) أنه أحد متضرَّري القرار، وأشار إلى توقف أكثر من أربعة بصات ذات جودة عالية، وقال: الآن الشركة تعمل بعدد بصين فقط، وتحويل تلك البصات للخطوط الأخرى صعب جداً لعدم وجود مكاتب في المواقف الأخرى، فضلاً عن وجود مشكلات في الحصول على تصاديق للخطوط الأخرى، وأضاف بقوله: كانت الشركة تسير رحلة يومية الآن أصبحت يوماً بعد يوم، وأوضح بأنه أصبح يوزع عملائه على بقية الشركات، كاشفاً عن تكبدهم خسائر كبيرة خلال الأسبوعين الماضيين .
جهاز رادار
وشكا جميع أصحاب البصات من جهاز الرادار الذي تم تركيبه على البصات والذي أصبح عبارة عن نافذة للغرامات التي اعتبروها غير مبرَّرة، ولم يستطع أصحاب البصات معرفته ماهيتها حتى الآن، حيث يأتي مكتب المرور ويقوم بإلغاء الرحلة في آخر لحظة لعدم فعالية الجهاز، فضلاً عن فصله بصورة متعمَّدة لضمان دفع الغرامة، وقالوا لـ(الصيحة) إنه ليس ذو جدوى لأنه فشل في ضبط السرعة المفروضة على السائقين ورغم ذلك الجهاز؛ إلا أن الحوادث لم تتوقف، وطالبوا بضرورة إعادة النظر في جهاز الرادار أو فرض رقابة صارمة على السائقين وعلى الموظفين المسؤولين منه منعاً لأي تلاعب قد يحدث فيه .
عرض وطلب
فيما كشف عدد من سائقي البصات أنهم توقفوا عن العمل منذ أكثر من أسبوع نتيجة هذا القرار، مما انعكس على وضعهم الاقتصادي الذي يعتمد على رزقهم اليومي، وليس لديهم رواتب ثابتة أو تأمين وغيرها من الامتيازات وجميع الشركات التي تأتي بالبصات الحديثة بالتأكيد لديها سائقين ومساعدين، فضلاً عن توقف عمليات الطلب لارتفاع الأسعار وتوقعوا ارتفاعها أكثر في حال تم احتكارها لدى فئة محدَّدة .
وقال عدد من الطلاب القادمين من مدينة الفاشر إنهم ظلوا ينتظرون عدة أيام للحصول على بص أقل سعراً نتيجة لفصل الخريف الذي يعاني فيه المزارع من ضيق ذات اليد، وأشاروا إلى تخلف زملاء عن السفر لذات السبب، وقالوا: إن الفرق بين البصات يصل إلى عشرة آلاف جنيه، وهي كفيلة بتوفير رسوم السكن الجامعي أو المستلزمات الجامعية الأخرى. 
من يملك قرار منع السيارات من السفر؟
بحسب (الصيحة) وضعت هذه القضية أمام الخبير القانوني الدكتور كمال محمد الأمين، حيث قال: طالما أن العربة مرخصة لا أحد يستطيع منعها من السفر، مشيراً إلى أن حق السفر والتنقل حق دستوري ينظمَّه القانون وأن أي منع يكون خارج دائرة القانون، مشيراً إلى أن المتضرَّرين بإمكانهم مقاضاة الإدارة العامة للمرور.

المصدر : الصيحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى