الأخبارالسودانتقارير

العودة للحكم المدني.. من يملك الشفرة الداخل أم الخارج؟

تقرير| مريم أبَّشر

العودة للحكم المدني.. من يملك الشفرة الداخل أم الخارج؟

تقرير| مريم أبَّشر
بعد إجراءات الخامس والعشرين من أكتوبر العام الماضي وما ترتب عليها من تدهور في الوضع الاقتصادي و الأمني وتراجع علاقات السودان بالمجتمع الدولي إلى ما يشبه العزلة بعد المكاسب التي حققتها الثورة بإعادة اندماجه في الأسرة الدولية، وقد لعبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي دوراً محورياً في

مساندة الثورة وشكلت داعماً أساسياً لحكومة الدكتور عبد الله حمدوك، السابقة، وفي الوقت الذي تتسابق فيه الخطى وسط جهود و مبادرات محلية وخارجية وصولاً لتسوية تكون مخرجاً للأزمة المعقدة التي دخلت فيها البلاد، فقد أبدت بعض الدول والقوى الدولية مجدِّدًا استعداداً قوياً للاصطفاف مع قوى

الثورة السودانية و الأهداف التي من أجلها قامت الثورة المطالبة بالسلام والحرية والعدالة، حيث جدَّدت كل منك ألمانيا وفرنسا استعداهما والتزامها بالمساندة ودعم عملية الانتقال في السودان .
ففي لقاء جمع رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسفير كريستوف بيغو، مدير إدارة أفريقيا والمحيط

الهندي بوزارة الخارجية الفرنسية، والسفير كريستوف ريتزلاف، مدير إدارة أفريقيا جنوب الصحراء ومنطقة الساحل بالخارجية الألمانية.
تم خلاله بحث الدور الذي يمكن تلعبه كل من: فرنسا وألمانيا في تنسيق الجهود لصالح التحوُّل الديموقراطي في السودان، خلال الفترة المقبلة.

في هذا الصدد قال مدير إدارة أفريقيا بوزارة الخارجية الفرنسية: إن فرنسا وألمانيا تبذلان جهوداً مقدرة لدعم عملية الانتقال في السودان، مشيراً إلى المؤتمرات التي يجري عقدها في كل من باريس وبرلين لدعم السودان خلال الفترة الانتقالية، مبيِّناً أن الجهود التي تبذلها الدولتان تصب في صالح التحوُّل الديموقراطي في السودان، وأشار إلى الالتزامات التي قطعها الاتحاد الأوروبي في دعم الديموقراطية بالسودان، وأضاف أنهما استمعا إلى تأكيد رئيس مجلس السيادة على ضرورة مشاركة الأطراف

الأساسية في عملية الحوار حتى يجري التوصل لحلول تحقق أهداف التحوُّل الديموقراطي في السودان.
وبدوره، قال السفير كريستوف ريتزلاف، إن ألمانيا وفرنسا ملتزمتان بدفع الجهود الجارية من أجل دعم عملية الانتقال في السودان، مبيِّناً أنه نقل هذه الالتزامات خلال اللقاءات التي أجراها مع رئيس مجلس السيادة ونائبه.

ومعلوم أن الآلية الثلاثية المكوَّنة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد، المعنية بأمر الحوار بين الفرقاء السودانيين، تسعى إلى تقريب وجهات النظر، لتوحيد عشرات المبادرات السياسية المطروحة للتسوية، والتوصل إلى اتفاق لإدارة الفترة المتبقية من الفترة الانتقالية، وإقامة الانتخابات العامة في نهايتها، لتسليم مقاليد السلطة لحكومة منتخبة.
مساندة مستمرة

محاولة كل من باريس وبرلين تجديد دعمها للثورة السودانية وتحقيق المطلب الشعبي في قيام دولة السلام والعدالة وعودة الحكم المدني، لم تكن نشاذاً في التوجه العام لدول الاتحاد الأوربي.
فقد ظل الاتحاد الأوروبي يؤكد باستمرار موقفه الداعم للثورة السودانية وموقفه من أطراف الأزمة في

السودان، وضرورة استئناف عملية التحوُّل الديموقراطي، شدَّد وفد رفيع زار الخرطوم مؤخراً على تقديم كل الذين ارتكبوا انتهاكات ضد حقوق الإنسان للعدالة ووقف العنف الذي تمارسه السلطات ضد الحراك الشعبي، وأكد تأييد الاتحاد للجهود التي تبذلها الآلية الثلاثية للمساعدة على تجسير الخلافات، وتيسير إعادة الانتقال الديموقراطي، مشيراً إلى ضرورة أن تشرع جميع الجهات الفاعلة في بناء العملية السياسية .

الأصل هنا
مراقبون للأوضاع السياسية في ظل التجاذبات التي تتم بين القوى السياسية و حالة التشظي التي اجتاحت كل الأحزاب و لا يكاد يخلو منها حزب أو تنظيم باتوا مشفقين على الحالة التي وصلت لها الأوضاع في المجمل بالسودان، وأشار البروفيسور عبده مختار، أستاذ العلاقات الدولية و العلوم السياسية بالجامعات إلى الجهود التي يبديها المجتمع الدولي ومساندته للحراك المفضي للتحوُّل

الديموقراطي في مقدمته ألمانيا وفرنسا، لكنه أكد على أن أي دعم خارجي يعتبر عاملاً ثانوياً، وأن الأصل يكمن بالداخل لكونه الأساس وليس الخارج، وأضاف في حديثه بحسب (الصيحة) أن الجهود الدولية جيِّدة لكنها تظل مساعدة، وانتقد مختار بشدة القوى السياسية المدنية، وأشار إلى أن خلافاتهم تحول دون تشكيل حكومة تقود ما تبقى من الفترة الانتقالية، وطالب القوى المدنية بتغليب المصلحة الوطنية وأن يسعوا

لتقديم مزيد من التنازلات من أجل الوطن وأن يتركوا خلافاتهم جانباً، لأن الوضع ما عاد ينتظر، ونبَّه إلى أن هذا الصراع الحزبي الذي تعج به الساحة السياسية لن يفيد الوطن في شئ، وأنه أضر كثيرًا بالفترة الانتقالية، فضلاً عن أنه سيسهم ويساعد في مزيد من التمكين لعناصر النظام البائد.

ويرى مختار في إفادته لـ(الصيحة) أن الأزمة حلها يكمن في تشكيل حكومات كفاءات مستقلة، وغير حزبية لقيادة الفترة الانتقالية، ونصح القوى السياسية المدنية والأحزاب بتسمياتها المختلفة للالتفات نحو بناء أحزابها واستنفار قواعدها الحزبية والاستعداد للانتخابات، واعتبر ما يجري -حالياُ- هو دوران في حلقة مفرغة.

وأكد أستاذ العلاقات الدولية أن المجتمع الدولي ظل يدعم الثورة السودانية منذ انطلاقاتها الأولى، لكنه يعتبر دعماً مساندًا وأن التوصل لحلول جذرية يتتطلب تحرك الداخل وترك المكاسب الحزبية نظير وطن يحتاج تقديم تنالازت عاجلة من أجل إنقاذ الفترة الانتقالية، ومضى قائلاً: إذا ما تم تشكيل الحكومة فإن

السند والدعم الدولي بما فيه الدعم الإلماني والفرنسي سيتواصل في شكل مشروعات و دعومات وقروض و إعفاءات من الديون كما حدث إبان فترة الحكومة السابقة .
رسالة قوية ولكن!
خبير دبلوماسي فضَّل حجب اسمه، يرى أنه رغم قوة الرسالة الألمانية الفرنسية بالعزم على دعم ومساندة السودان (وصولاً لمدنية الدول)، إلا أن إيصال الرسالة لرئيس المجلس السيادي تم على

مستوى ضعيف باعتبار السفراء موظيفين، وكان يمكن أن ينقلها عبر السفير المعتمد لدولتيهما في الخرطوم لوكيل وزارة الخارجية. ولفت إلى أن إعادة الانتقال لمدنية الدولية وخروج المكوِّن العسكري من الحكومة هي أهداف ثورية ظل المجتمع الدولي يدعمها و يصر على تحقيقها وأوقف جراء الانقلاب كل المساعدات و المشروعات التي كانت بدأت تنساب خلال حكومة حمدوك .ويرى أن زيارة المبعوثان تأتي في إطار الضغوط التي يمارسها المجتمع الدولي على حكومة الأمر الواقع .

المصدر : الصيحة

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد
زر الذهاب إلى الأعلى