( العهد أونلاين ) تحاور المفوض العام لمفوضية الأمان الاجتماعي

انتشار مساحة الفقر ويظهر ذلك في اشكاليات نقص الغذاء وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية

( العهد أونلاين ) تحاور المفوض العام لمفوضية الأمان الاجتماعي

انتشار مساحة الفقر ويظهر ذلك في اشكاليات نقص الغذاء وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية

 

يلقي انتشار واتساع مساحة الفقر في ظل الأوضاع الراهنة التي تعيشها البلاد بظلال سالبة على معاش الناس وعلى كل الانشطة الاجتماعية المختلفة ويظهر ذلك في اشكاليات نقص الغذاء وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية من تعليم ومأكل ومشرب ..الحكومة تجتهد عبر المفوضية في توفير الدعم الداخلي او الحصول على منح ومساعدات من الخارج في ظل ظروف معقدة وبالغة الصعوبة .. هذا الحوار مع المفوض العام لمفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر الاستاذ / عز الدين الصافي يبين الكثير من هذا الواقع الصعب .
حوار : رباب محمود عبد المجيد
هل أثرت الأوضاع العامة والصراعات السياسية في البلاد على أداء عملكم ؟
بالتأكيد الصراعات السياسية أثرت بشكل كبير على عمل المفوضية وتأثيرها كان أكبر على زيادة نسب الفقر وعدد الفقراء فقد أثرت الأوضاع أولا
بتعليق كل التمويلات التي التزمت بها المؤسسات الدولية المانحة وهذا له انعكاس كبير جدا على حال المواطن ،وهناك تأثير على تطوير آليات الدعم وتقديم الخدمات عبر المفوضية كمثال برنامج دعم الأسر السودانية “ثمرات” الذي يهدف في الأساس إلى تخفيف الآثار الإقتصادية والإجتماعية الناجمة عن الإصلاحات الاقتصادية ، فعقب قرارات 25 أكتوبر توقف التمويل للبرنامج رغم إن الإصلاحات الاقتصادية مستمرة وآثارها الكارثية مستمرة ، لكن من ناحية سياسية المجموعات المانحة رأت وقف التمويل عقابا للحكومة بسبب الإجراءات في 25 اكتوبر وعاقبوا بذلك المواطن لأن الحكومة مواصلة في الإصلاحات الإقتصادية التي بسببها جاء برنامج “ثمرات” .
وهل بادرت المفوضية بمشروعات أخرى ؟
هناك عدد من البرامج طرحتها المفوضية
مثلا برنامج شبكات الأمان الاجتماعية المنتجة فقد وصلنا إلى تفاهمات متقدمة جدا للحصول علي تمويل وكان التمويل المخصص لها (75) مليون دولار لكن توقف حتى النقاش حول تمويل شبكات الأمان الاجتماعي .
وهناك برنامج النساء الحوامل واسمه برنامج الألف يوم للنساء الحوامل في شرق السودان وهو برنامج يدعم المرأة بتحويل نقدي بما يعادل (15) دولار في الشهر لمدة سنتين ونص عبر حزمة صحية وتغذوية متكاملة البرنامج في وجهه الأول استهدف ولايات البحر الاحمر وكسلا بتمويل قدره (45)مليون دولار لان مستويات الفقر بها عالية جدا (85%) حسب التقديرات بدعم فني من منظمة اليونيسف بتمويل من جمهورية المانيا لمساعدة 50 الف سيدة حامل هذا البرنامج بدأ ومستمر لأن المانحين رأوا أن يتواصل المشروع حتى لا تفقد الأم هذا الدعم وهو بتدخل محدود من المفوضية ، ولكن المشكلة التي تواجهننا إنّ هناك
مذكرة تفاهم وقعت في 17 اكتوبر قبل الانقلاب بأيام لتوسيع هذا المشروع باضافة سبعة ولايات اخرى هي ولايات دارفور الخمس وولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان وللأسف هذا التفاهم توقف لذلك فشلنا في الحصول علي التمويل للولايات الأخرى ،
وبالمقابل نجد إن التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية يومياً في تفاقم مستمر بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر المحتمل بسبب الإصلاحات ، أيضا هنا عدم استقرار في ولايات متعددة كالنيل الأزرق وغرب دارفور خلفت عددا كبيرا من النازحين والجرحى والضحايا وهذا الأمر سيؤدي إلى ازدياد أعداد المحتاجين وارتفاع نسبة الفقر .
تعاني عدد من المناطق من نقص في الغذاء هل بذلتم جهود للمساهمة في احتواءها ؟
نعم هناك بوادر لفجوات غذائية في عدد من الولايات فقد ذهبنا إلي شرق وجنوب دارفور واستلمنا عدد من التقارير من عدد من المناطق بولاية شمال دارفور وجنوب كردفان عن وجود فجواءت غذائية كان تدخلنا بالالتزام بتوفير سلال غذائية ولكن ذلك غير كافي وواجب الحكومة الاتحادية ان تلتفت إلى المساهمة في سد النقص . كما ادعو منظمات الامم المتحدة والمنظمات الاجنبية للتدخل بشكل عاجل .
هل هناك إحصاء دقيق لعدد المواطنيين الذين يعانون من نقص الغذاء ؟
برنامج الغذاء العالمي في آخر تقرير تحدث عن حوالي ( 14 )مليون مواطن سوداني يتعرضون لنقص الغذاء في السودان كله فما لم تحدث تدخلات ستتفاقم الاوضاع لأسوأ مما هو عليه .
هل لديكم مشاريع قيد التنفيذ ؟
المفوضية وبتمويل من وزارة المالية بدأت في العام 2022 بعدد من البرامج منها تحويلات نقدية لـ 200 ألف من الأسر الأكثر فقرا و الأشد حوجة بواقع (5) الف جنيه للأسرة وحتى الآن وزارة المالية ملتزمة بسداد المبالغ والتحويلات النقدية والبرنامج نشط جدا في التحويلات عبر البطاقة الذكية ، ففي الولايات دشنا عدد من المراكز التي وصلتها بطاقات الدعم النقدي ، كذلك في برنامج التغذية المدرسية بدأنا بثلاث ولايات وسنواصل في العام الجديد بمواردنا المحدودة بإضافة 10 مليون لكل ولاية حسب الموارد المتوفرة لدينا و الآن بدأنا بولايتي شرق دارفور وكسلا ومع مطلع العام القادم لكل ولايات السودان .
وماذا أيضا ؟
هناك مشروعات مدرة للدخل يتم تخصيصها لجمعيات تعاونية وهي عبارة عن مراكز خدمية متكاملة لجمعية تعاونية تحدد من 30 لـ 50 أسرة وتشرف على إدارتها وتشغيلها لمدة تصل إلى عامين ثم ّيتحول المشروع لجمعية اخرى وقد وفرنا حوالي 6 مراكز خدمية متكاملة تكلفة المركز 40 مليون في ولايات دارفور و سنتوسع هذا العام لتشمل
مشروعات الجمعيات ولايات أخرى .
هل تعتمدون على بيانات جديدة في تحديد نسب الفقر وعدد الفقراء وبالتالي استحقاق الدعم من عدمه ؟
المفوضية الآن بصدد بدء المسح القاعدي للسجل الإجتماعي وكان ذلك بتنظيم ورشة عمل لتدريب الموظفين المشرفين على جمع وتحليل المعلومات وسنبدأ بولايات دارفور وهناك ورشة أخرى لمتخذي القرار وورشة للموظفين الميدانيين ، وبعدها سيبدأ العمل الميداني .ونتوقع بنهاية العام إذا واصلنا أن نحصل علي تقديرات مؤكدة عن مستوى الفقر والفقراء في السودان .
وعلى ماذا تستندون في أعمالكم قبل المسح الجديد ؟
نحن نعمل حتى لأن بتقديرات رسمية تشير إلى أن 65% من السودانيين يقعون تحت خط الفقر وتظل فليس هناك نسب دقيقة لكن مع المسح القاعدي المتوقع ستتوفر بيانات يتم تحديدها بتقرير رسمي يؤكد نسب ومستويات الفقر والفقراء في السودان .
المجتمع الدولي كيف يحارب الفقر ؟
الامم المتحدة وضعت من ( 2020_ 2030م ) الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة يكون في القضاء علي الفقر المدقع بالتالي وفرت
اطار قانوني وعملي لكل الدول نعمل وفقا لذلك وهناك التزامات عالمية تتحدث عن مساعدة الدول ماديا ومدها بتطوير انظمتها الوطنية
في العام 2021م وضعت حكومة السودان إستراتيجية لمحاربة الفقر وتمت إجازتها من مجلس الوزراء وهي الآن توفر المرجعية للعمل والإستراتيجية هي إحدى الاشتراطات التي وضعتها المؤسسات العالمية لإعفاء الديون وبالتالي ترى إذا تم إعفاء الديون وفق ما مخطط له تساعد السودان لتعزيز الموارد المتاحة المحلية في مكافحة الفقر في المدى القريب والقضاء عليه في المدى البعيد
وكذلك المنظمات الإقليمية مهتمة بدعم السودان في إستراتيجية مكافحة الفقر .
ماهي جهودكم في دعم وتمويل وتطوير المشروعات المجتمعية ؟
لدينا مشروع محطات المياه فمن2021م و حتى الآن نفذت المفوضية حوالي 12 محطة مياه منها صيانة 6 محطات وتركيب 6 محطات جديدة متكاملة بالطاقة الشمسية في عدد من ولايات دارفور وكردفان وايضا هناك مشروع دعم التعاونيات الإنتاجية والاستهلاكية .فالمفوضية في العام 2021م وقعت مذكرة تفاهم مع برنامج وسلعتي وحصل البرنامج حصل تمويل (2)مليار من وزارة المالية لدعم الجمعيات التعاونية والاستهلاكية الإنتاجية .
كذلك مشروع القرض الحسن وهو قرض مسترد بتمويلات قليلة توفر للأسر الأكثر فقرا ويقوم على هدف تحفيز الناشط الاقتصادي للعمل والإنتاج و بعد 18 شهر يسدد المبلغ ليعطى لناشط آخر ، حتي الآن تم دعم ( 4.800 ) ناشط اقتصادي من العمالة البسيطة استفادوا من القرض من التمويل الأصغر متناهي الصغر في حدود (50) الف جنيه وقد ترتفع الي (100) الف جنيه والسداد في فترة تصل إلى 18 شهرا.
هناك مشروع ل(500) محطة مياه في سبع ولايات تم فيه عمل الدراسات وباشراف فني من وزارة الري وبتمويل سعودي لحل مشكله المياه في هذه الولايات .
ماذا عن تأثير الفقر على زيادة معدلات التسرب المدرسي ؟
نسبة التسرب المدرسي بسبب الفقر كبيرة جدا فهناك من 80الي 85% من التلاميذ في ولايات البحر الأحمر وكسلا يتسربون من المدارس بسبب الفقر ، وتتفاوت نسبة التسرب في باقي الولايات.
وماذا عن ولاية الخرطوم ؟
ولاية الخرطوم وفق معيار السكان ضمن الخمسة ولايات الاكثر فقرا .
كلمة اخيرة
التعليم ثم التعليم لان التعليم مدخل للقضاء علي الفقروتوفير الخدمات الاساسية في المناطق الاكثر فقرا وانعدام هذه الخدمات الصحة والغذاء والمياه يؤدي للفقر المدقع وتوفر هذه الخدمات يحد من الفقر لذلك .
الحكومة لوحدها لا يمكن تقضي علي الفقر مهم للغاية وجود قيم التكافل والتراحم لان هناك اسر متعففة ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى