الشعبوية تجمعهم.. هكذا أسهم 3 رؤساء في نشر كورونا

الشعبوية تجمعهم.. هكذا أسهم 3 رؤساء في نشر كورونا

تسببت السياسات الشعبوية وتقديم المصلحة الحزبية والشخصية على مصلحة البلاد خلال مكافحة فيروس كورونا بإخفاق ذريع في التعامل مع الأزمة وانتشار واسع للفيروس بعدد من الدول. التقرير يعرض 3 نماذج صارخة في هذا السياق.

أيوب الريمي / لندن/ العهد اونلاين

أظهر وباء كورونا الوجه الحقيقي لخطاب اليمين الشعبوي، وكيف أنه أسهم في حدوث مآسي، قوامها مئات الآلاف من الوفيات وملايين الإصابات. حدث هذا بالولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ويحدث حاليا في البرازيل مع رئيسها الشعبوي جايير بولسونارو، وأخيرا في الهند ورئيس وزرائها ناريندرا مودي الذي يحمل هو الآخر خطابا يمينيا متطرفا.

وتتصدر الدول الثلاث قائمة دول العالم من حيث الإصابات والوفيات، وباستثناء الولايات المتحدة التي بدأت تتحكم في الوباء مع توسيع عملية التلقيح والسياسة الجديدة لإدارة الرئيس جو بايدن؛ فإن البرازيل سجلت معدل وفيات يومي في حدود 4 آلاف، وهو أعلى معدل يتم تسجيله في العالم، أما الهند فهي تسير في نفس الاتجاه بعد بلوغ الوفيات اليومية أكثر من 3 آلاف وفاة، وما يقارب 400 ألف إصابة، علما أن مجلة “تايم” (TIME) الأميركية شككت في هذه الأرقام، وقالت إنها ترجح أنها أكثر من المعلن عنه رسميا.

ويلتقي الزعماء الثلاثة في طريقة التعامل مع الوباء منذ البداية، أولا بالاستخفاف به والتقليل من خطورته، ومعارضة إجراءات الإغلاق والتباعد الاجتماعي، ثم تغليب المصالح السياسية الضيقة على الصحة العامة للمواطنين.

الانتخابات أولا

تستحق الحالة الهندية في التعامل مع وباء كورونا -خصوصا في موجته الثانية- الكثير من التأمل؛ لما فيها من تجليات للشعبوية السياسية وقدرتها على التسبب في كوارث، فخلال الأسبوع الذي كانت الهند تعلن تسجيل أعلى حالات الإصابة بالفيروس، قام حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بنشر مقاطع فيديو لأحد التجمعات السياسية لزعيمه مودي، حيث تُجري 5 ولايات هندية انتخابات في الشهر المقبل.

وإلى جانب مودي، هناك وزير داخليته أميت شاه الذي أقام هو الآخر جولات انتخابية رفقة الآلاف من أنصار حزبه في شرق الهند، وظلت هذه المسيرات مستمرة إلى أن بلغ الوضع مرحلة لا تطالق، فأعلن مودي إلغاء جولاته الانتخابية بداية من نهاية الأسبوع.

وكان الحزب الحاكم في الهند عجل بإعلان الانتصار على الوباء “تحت قيادة ورؤية مودي” وقال “قدمنا للعالم نموذجا في مواجهة الوباء”، في محاولة لاستغلال هذا الشعار في الحملة الانتخابية المستمرة مند يناير/كانون الثاني من العام الحالي، حيث لا يتوقف مودي عن تنظيم تجمعات انتخابية في مختلف المدن الهندية.

وحاول مودي تحويل عملية اللقاح إلى حملة للعلاقات العامة، حيث تم في شهر مارس/آذار الماضي نشر لوحات إعلانية في كندا، تشكر مودي على تصدير اللقاحات للخارج، علما أن 64% من الهنود في القرى يرفضون تلقي اللقاح، بسبب انتشار نظريات المؤامرة والأخبار الكاذبة حول اللقاحات.

ويعود السبب الرئيسي في تفشي الوباء بطريقة جعلته خارج السيطرة إلى السماح بمهرجان “كومبه ميلا” الديني في مدينة هاريدوار، حيث يقوم الملايين من الهندوس بطقوس الغطس في نهر “الغانج” المقدس، وابتدأ المهرجان منذ 11 مارس/آذار الماضي رغم تسجيل 1600 إصابة في صفوف المشاركين. اعلان

ورغم التحذيرات الكثيرة فإن قادة حزب “بهاراتيا جاناتا” الحاكم كانوا ينشرون إعلانات في وسائل الإعلام الوطنية، تؤكد أن حضور المهرجان “هو آمن ونظيف”، كما أعلن رئيس وزراء الولاية التي تقام فيها طقوس العبادة أنه “لن يتم منع أي شخص بسبب كورونا لأننا على يقين من أن الإيمان بالإله سيتغلب على الخوف من الفيروس” بحسب قوله. وظل رئيس وزراء الهند صامتا رغم كل المؤشرات حول انتشار الفيروس بين صفوف الزوار إلى غاية منتصف الشهر الحالي، عندما أعلن أن المشاركة يجب أن تكون “رمزية” لمنع انتشار الوباء.

إضافة لنشر الكثير من الخرافات، حيث دعا رئيس الحزب الحاكم إلى شرب بول البقر من أجل علاج كورونا، وتقوية جهاز المناعة.

ولهذا الوضع الذي وصلت إليه الهند أسباب طبيعية؛ وذلك بالنظر للتهور الذي تعاملت به القيادة السياسية مع الوباء. ويحبس العالم أنفاسه خوفا من الطفرة المزدوجة للفيروس التي تفلت بسهولة من الجهاز المناعي، كما أنها قد تصيب من أصيب بالفيروس سابقا.https://imasdk.googleapis.com/js/core/bridge3.453.0_en.html#goog_1580213321

المنصب أو الفيروس

منذ ظهور فيروس كورونا، اختط الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو لنفسه مسارا منفردا في التعامل مع الوباء، ورغم أنه أصيب به إلا أنه ظل دائما ينكر خطورته، ويرفض إجراءات التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة، وتدابير الإغلاق العام، وكانت النتيجة هي تسجيل البرازيل أعلى حصيلة يومية في عدد الوفيات بلغت أكثر من 4 آلاف حالة.

ودخل الرئيس البرازيلي في معارك لا تنتهي مع مسؤولي بلاده، حيث وصف محافظي المدن البرازيلية -الذين أقروا إجراءات الإغلاق لمواجهة الفيروس- بأنهم “متسلطون وطغاة”، وفي الوقت الذي ما زالت حالات الوفيات في ارتفاع أعلن بولسونارو أن “الحكومة قامت بكل ما يلزم وحان وقت فتح البلاد”.

وتجاوز عدد الوفيات في البرازيل ربع مليون شخص، ومع ذلك وجه الرئيس البرازيلي انتقادات لاذعة لمن يطالب بإغلاق البلاد، مطالبا إياهم بالتوقف “عن الأنين والتذمر” وقال “إلى متى ستواصلون هذا النواح؟ إلى متى سنختبئ في المنازل؟”.

وتدحرجت الأوضاع لدرجة ظهور “الطفرة البرازيلية” التي تعتبر أكثر فتكا، وانتشرت في دول أميركا اللاتينية، بل إن تحقيقات برلمانية تبحث في حدوث إبادة جماعية للسكان الأصليين في الأمازون الذين طالهم الفيروس، دون تدخل حكومي لإنقاذهم.

وخطورة تعامل الرئيس مع الوباء دفعت البرلمان للتحرك وإطلاق تحقيق برلماني مع لائحة تُهم للرئيس البرازيلي، والتي في حال إقرارها قد يتم عزله، وفي أخف الأحوال ضمان عدم ترشحه مرة ثانية.

 مدرسة ترامب

ظل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قدوة للشعبويين عبر العالم، حتى في التعامل مع الوباء، بداية من رفض ارتداء الكمامة والتماطل في إعلان الإغلاق العام، ونشر الكثير من المعطيات المغلوطة عن الفيروس، وهو ما جعل أميركا تتصدر دول العالم من حيث عدد الوفيات.

وعلى غرار مودي، فإن ترامب كان مصرا على تنظيم التجمعات الانتخابية رغم تسجيل أعداد مرتفعة للإصابة بالفيروس، ووجه انتقادات علنية لحكام الولايات التي أعلنت استمرار الإغلاق، وقلّل من قيمة أنتوني فاوتشي كبير خبراء الأمراض المعدية، ووصفه بأنه “كارثة”. وفي مكالمة هاتفية مع أعضاء حملته الانتخابية، قال ترامب إن “الناس سئموا من فاوتشي ومن كل هؤلاء الأغبياء”.

وتتجه الأوضاع في أميركا للاستقرار بعد رحيل ترامب، إلا أنه ترك خلفه بلدا تتصدر دول العالم من حيث الوفيات.

المصدر : الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى