الشباب والتحوُّل الديموقراطي في السودان..دروس وعبر

باحث: شعار "تسقط بس" الذي ابتدعه الشباب هو الحافز والدافع لحشود هائلة منهم

الشباب والتحوُّل الديموقراطي في السودان..دروس وعبر
باحث: شعار “تسقط بس” الذي ابتدعه الشباب هو الحافز والدافع لحشود هائلة منهم
حزبي: لا يمكن أن نغفل دورهم
شاب: لهذا السبب استمرت ثورتنا ولم تنته
الناطق باسم لجان المقاومة: تقارير الإصابات منذ الخامس والعشرين من أكتوبر تجاوزت المليون إصابة
والدة قتيل: لا يهابون الموت في سبيل تحقيق مطالبهم
باحث اجتماعي: الحال الثورية هي حالة استثنائية تتطلب وجود دوافع قوية
محلل سياسي: لجان المقاومة ليست تنظيماً سياسياً ولا منظمة مجتمع مدني، لكنها تداعيات شبابية
تحقيق: محيي الدين شجر
الثورة السودانية التي اندلعت في ديسمبر 2018م، تنشد الحرية والسلام والعدالة والتحوُّل المدني وألهمت شعوب العالم بتضحياتها، لم تكن لتواصل مساعيها الحثيثة نحو الانتقال المدني الحقيقي (الذي لم يتحقق بعد)، لولا صمود شبابها الذي وضع نصب عينيه هدفاً واحداً هو (مدنياااه)، رغم العنف المفرط الذي قوبلوا به ورغم العراقيل والإغراءات والاتهامات التي تعرَّضوا لها منذ بداية الثورة حتى نالوا إعجاب العالم كله الذي اعترف بصمودهم وتضحياتهم ونضالهم الذي لم يحدث له مثيل في كل ثورات العالم .
إن شباب السودان اليافع برهن على قوة شكيمته وتفانيه في الذود عن هدفه الذي أعلنه بوضوح بضرورة الانتقال من الحكم العسكري إلى الحكم المدني مقدِّماً أرتالاً من القتلى والجرحى.
يمثلون 63%
نظم مركز دراسات الاقتصاد الإسلامي بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية الأربعاء الماضي 27 يوليو 2022م بالتعاون مع قصر الشباب والأطفال – مشروع الخلاص الاقتصادي لمستقبل الشباب السوداني ” تحليل اقتصادي واجتماعي وإداري استراتيجي ” قدمه سعادة السفير الدكتور إبراهيم البشير الكباشي حيث دار محور الورقة العلمية حول العقبات الحاجبة لفهم تشبعات مشكلة شباب السودان الراهنة ومن ثم التسخيص العملي والموضوعي ثم بيان العلاج الجذري .

وقال السفير ابراهيم الكباشي ان معضلة الشباب تكمن في التشخيص الخاطئ وإنعدام الرؤية الكلية ، مبينا ان نسبة الشباب في المجموع السكاني حوالي ٦٣% وهي الكتلة الرئيسية في البلاد ، مضيفا بأن فئات الشباب كالاتي منهم شباب خريجون جامعيون وطلاب لا يزالون في مقاعد الدراسة وسيصبحون خريجون عما قريب وشباب لم يجدوا طريقا للتعليم الجامعي يمارسون اعمالا متعددة بين النشاط الهامشي وشبه الهامشي وشباب اخر منخرط في انشطة متنوعة كالزراعة والرعي وغيرها .

واكد ابراهيم ان الشباب ثروة بشرية ضخمة ان احسنت الدولة استيعابها او تمثل خطرا ان تمادت في تجاهل وجو

شباب الانتفاضة
الباحث الواثق كمير، كان قد أعد ورقة بعنوان انتفاضة الشباب وتحديات الانتقال والتحوُّل الديموقراطي: أسئلة تبحث عن إجابات .
في فبراير 2019م، ووقتها كانت الثورة الشبابية في أوجها، حيث كتب تحت (عنوان شباب الانتفاضة) قائلاً:
لقد ظلت القوى السياسية المعارضة، المدنية منها والمسلحة، ترفع شعار “إسقاط النظام” منذ النصف الثاني من عام 2012م، خاصة في أعقاب الاحتجاجات الشعبية الشبابية ضد إجراءات التقشف الاقتصادية التي فرضتها الحكومة في يونيو من نفس العام. ولكن، لم تجد هذه الدعوة صدًى ملحوظاً وسط المواطنين ولم تكتسب زخماً أو تؤخذ بجدية إلا بعد انطلاق الانتفاضة الشبابية كاملة الدسم منذ منتصف ديسمبر 2018م، حقاً، لقد أصبح شعار “تسقط بس” الذي ابتدعه الشباب هو الحافز والدافع لحشود هائلة من الشباب بين أعمار 17 إلى 32 عاماً، مع حضور طاغٍ للنساء، والذي أصبح نغمة مفضَّلة للتلفونات، وانتشر الشعار إقليمياً وعالمياً بفضل وسائط التواصل الاجتماعي. المفارقة، أن هؤلاء الشباب قد نشأوا وتربوا في حض نظام الإنقاذ وغالبيتهم من خريجي ثورة التعليم العالي وهذه الريادة والمشاركة الشبابية هي السمة المميِّزة، ضمن اختلافات أخرى، لهذه الانتفاضة عن التجارب السابقة للانتفاضات التي شهدها السودان، فالشباب هم وقودها وشهدائها. والجدير بالذكر هنا، أن انتفاضة الشباب هذه ليست بوليدة اللحظة، كما يظن البعض، بل هي تتويج لتراكم من الانتفاضات وتجارب في المقاومة بالخروج إلى الشارع. ومن المرجح أن هذه التنظيمات الشبابية كانت تعد وتخطط للانتفاضة منذ أمد بعيد على أن تقوم في وقت لاحق في بداية السنة الجديدة، بينما اضطرتهم تباشير الاحتجاجات العفوية خلال النصف الأول من ديسمبر 2018م، لتقديم موعدها والانخراط فيها بدون انتظار.
ليضيف: مع تراكم التجربة في المقاومة والتصدي للعنف الأمني اكتسب الشباب مهارات في توجيه الحراك في كل المواقع المعلنة باللجوء إلى أسلوب “القيادة الأفقية
في تنظيم المظاهرات وضبطها في مواقع متفرِّقة ومدن مختلفة واستخدام التكتيكات البارعة في مقاومة القوات الحكومية والموازية الباطشة. تتألف المجموعات من فئات شبابية مختلفة المشارب ومتعدِّدة الأطياف، دون حاجة لذكر أسماء، وتضم عضويتها المستقلين، ويشكلون الأغلبية، وأيضاً المنتسبين أو المنتمين إلى تنظيمات سياسية متباينة الأطياف والتوجهات والواجهات الفكرية، فمنهم اليساريون والديموقراطيون وبعض مناصري الحركات المسلحة، ومنهم شباب حزب الأمة والاتحاديين والإسلاميين، خاصة من المؤتمر الشعبي، سابقين وحاليين، وحتى السائحين. وهم يعرفون بعضهم البعض جيداً، منذ العام 2006م، عبر عمل مستمر تطوعي وخيري وإنساني وحقوقي وسياسي-فكري، وشاركوا في مكافحة كوارث السيول والفيضانات والمبادرة بالمقاومة في الشارع منذ أخريات عام 2011م، وصلت إلى درجة أعلى من ناحيتي الحجم والتنظيم في يونيو 2012م، ثم انتفاضة سبتمبر 2013م، وصولاً إلى العصيان المدني في نوفمبر 2016م، تحدياً لقياداتهم التي يرمونها بالتردد في اتخاذ القرار الحاسم. فهم عازمون على عدم التراجع ومصممون على المضي في طريق الانتفاضة حتى تبلغ هدفها: تسقط بس.
التضحية بالأرواح
في سبيل تحقيق الانتقال المدني الذي خرجوا لأجله، تصدى شباب الثورة لآلة القمع بصدور عارية وسقطوا بالمئات دون أن يتراجعوا، يقول الباحث الاجتماعي حاتم حسن بحسب (الصيحة):
إن تضحيات الشباب جسَّدها الشاعر الفلسطيني محمود درويش في ديوانه “أوراق الزيتون” الذي أصدر ه عام 1964م، في قصيدته “أوراس” .
أنا قبلما أعطيتني نور الحياة ولدت ثائر
لو تسألين الصخر و الغابات والسفح المكابر
لو تسألين بكارة العذراء تشوى بالسجائر
لو تسألين حذاء جندي يدق على الحرائر
فالوحش يقتل ثائراً والأرض تنبت ألف ثائر
يا كبرياء الجرح لو متنا لحاربت.. المقابر
ويضيف بحسب (الصيحة)إن الثورة بدأها الشباب وسيستمرون فيها إلى أن تتحقق مطالبهم في الانتقال المدني.
الموت لم يعد مخيفاً لهم
في مسيرتهم نحو التحوُّل الديموقراطي في السودان لم يتهيَّب الشباب الموت وقدَّموا أرتالاً من القتلى والجرحي ومئات المفقودين.
ففي 20 يوليو 2019م، عقب فض اعتصام القيادة العامة أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية عن سقوط (246) شهيداً و(1356) حالة إصابة منذ اندلاع الثورة السودانية، وكشفت في مؤتمر صحفي بالخرطوم عن مقتل (127) شخصاً، و(700) إصابة، في فض اعتصام القيادة.
وبعد إجراءات قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021 م،
قتل منهم (112) شاباً يافعاً حتى الآن كما أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية. ويقول الباحث الاجتماعي حاتم حسن مواصلاً حديثه: إن إصرار الشباب ظهر بوضوح حينما تدافع بعضهم بُعيد قرارات البرهان إلى مقر القيادة العامة للجيش غير مصدقين لما حدث وأن هنالك انقلاباً على حكومة الفترة الانتقالية التي كانوا يعوِّلون عليها بإحداث التغيير المنشود ليطلق عليهم الرصاص من قبل أفراد القوات المسلحة التي كانت تحرس مقر القيادة.
وأضاف: الموت لم يعد بالنسبة لهم مخيفاً،
تؤكد هذه الفرضية سوزان والدة بيبو، أحد الذين قتلوا في التظاهرات الشبابية بقولها لـ (الصيحة): هم مستقبل السودان وهم الذين قاموا بالثورة وسيستمرون في تقديم أرواحهم في سبيل تحقيق مطالبهم وبإذن الله سوف تتحقق رغم القمع والقتل الذي يتعرَّضون له.
ولقد ذكر المتحدث الرسمي باسم لجان المقاومة السودانية طه عواض لـ(الصيحة): إن تقارير الإصابات منذ الخامس والعشرين من أكتوبر تجاوزت المليون إصابة .
تطور وإصرار
في بداية الثورة تجمع شباب السودان وفيهم صغار لم يتجاوزوا العشرين عاماً، في ما يسمى بلجان المقاومة وأصبحت الأحياء بولايات السودان المختلفة مكاناً لنشاطهم فكانوا يدعون للتظاهرات عبر تجمعات يعلنون عنها وبعد نجاح الثورة وفي فترة الحكومة الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قاموا بتأسيس لجان الخدمات بالأحياء وأصبحوا مسؤولين عن توفير الخدمات للسكان من غاز وخبز وحققوا نجاحات باهرة في وقت كانت هنالك أيادي خفية تعمل على خلق الأزمات.
وبعد إجراءات البرهان في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021م، اعتبروها مباشرة، أنها إجراءات انقلابية ضد الحكم المدني، وأعلن الشباب رفضهم لها وعبَّروا عن رفضهم لاعتقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وخرجوا في تظاهرات عارمة قدَّموا خلالها تضحيات جسام، وبعد اتفاق البرهان وحمدوك الذي عاد بموجبه مرة أخرى رئيساً للوزراء عبَّروا عن رفضهم للاتفاق وخرجوا بهتافات معادية لحمدوك لأول مرة بعد أن كان بالنسبة لهم الملهم الذي سيقود السودان إلى الحكم المدني، كما خرجوا في تظاهرات ضد الأحزاب التي ساندت الاتفاق مع المكوِّن العسكري.
وقتها اعتبروا أن حمدوك أضفى شرعية على انقلاب البرهان.
وبعد انسحاب حمدوك من المشهد تفرَّغوا لمناهضة الانقلاب ونفضوا يدهم من كل الأحزاب.
وفي هذا الصدد يقول الناطق الرسمي باسم لجان المقاومة طه عواض لـ (الصيحة) إن الشراكة مع العسكر أخطاء تاريخية وقعت فيها القوى السياسية منذ الاستقلال عام (56) بعد اختلاف الحزبين الكبيرين آنذاك . أدى الاختلاف إلى تسليم السلطة إلى العسكر ومن ثم دخول المؤسسة العسكرية شريكاً سياسياً وهذه المسألة تتابعت من خلال الانقلابات العسكرية التي أثرت عليها القوى السياسية ونجد أن هذه القوى تحالفت مع المؤسسة العسكرية في بعض الحقب التاريخية (عبود, نميري والبشير) وأدى هذا التحالف إلى انقلابات عسكرية بعضها نجح وبعضها فشل وبالتالي حكم الشعب السوداني أكثر من (54) عاماً، من الحكم الشمولي العسكري بتواطؤ من القوى السياسية، لذلك القوى المدنية في هذه المرحلة تحديداً تحاول أن تصل إلى التغيير الجذري وهو إبعاد المؤسسة العسكرية من الحياة السياسية وإرجاعها إلى دورها الأساسي في عمليات الدفاع والأمن، وهذا جوهر المسألة التي تدور الأن حول اللاءات الثلاث، فنجد أن لجان المقاومة رفعت شعار لا شراكة، وإرجاع المؤسسة العسكرية إلى دورها الأساسي.
ولقد تطوَّرعمل شباب ثوار ديسمبر نتيجة للقمع المفرط الذي قوبلوا به من قبل السلطة الحاكمة فسارعوا بإنشاء تنظيمات ومجموعات، وتقول إسراء بحسب (الصيحة) وهي ناشطة من الشابات المؤمنات بضرورة التحوُّل المدني:
إن غاضبون بلا حدود هي أول مجموعة أنشأها الشباب الثوري وأوضحت أن السبب في تكوينها، رد العنف الذي يمارس ضد الثوار لأجل تشكيل حماية لهم، وأضافت قائلة: إن مجموعة ملوك الاشتباك تشكَّلت بعد ذلك وهم يرون أن الأحزاب السياسية تتماهى مع العسكريين وتريد تحقيق مصالح حزبية وتتاجر بدماء الشهداء ولا يهم تلك الأحزاب أن يتحوَّل السودان إلى دولة أمنية أم لا، وأشارت إسراء إلى المجموعة الثالثة التي تشكلت (أسود المحاكم) وقالت إنها تشكلت أثناء محاكمة قتلة المعلم أحمد الخير وظهرت هذه المجموعة بلافتاتها في مظاهرات أمام المحكمة التي قضت بإعدام (29) فرداً، من الأمن في ديسمبر 2019م.
تنظيم سياسي.. لا تفاوض ولا شراكة ولا مساومة
ولكن هل تحوَّلت لجان المقاومة إلى تنظيم سياسي بعد أن أسسوا ميثاق سلطة الشعب ليتولى زمام الأمور وبعد أن رفضوا المبادرة الأممية بقيادة المبعوث الأممي فولكر بيرتيس، ورفعوا شعار اللاءات الثلاث لا تفاوض ولا شراكة ولا مساومة.
يقول المحلِّل السياسي عبدالله آدم خاطر بحسب (الصيحة) :إن لجان المقاومة ليست تنظيماً سياسياً ولا منظمة مجتمع مدني، لكنها تداعيات شبابية وهي المستقبل، والآن حدَّدت لجان المقاومة أن يصبح السودان دولة مدنية ويذهب في طريق الحكم الديموقراطي عبر لا مركزية فدرالية، وسيادة حكم القانون.
بينما يقول الناطق الرسمي باسم لجان المقاومة لـ (الصيحة) طه عواض: المواثيق التي أخرجتها لجان المقاومة هي محاولة لفهم طبيعة الحال السوداني وقراءة المستقبل بشكل يضمن ضمان واستقرارية التحوُّل الديموقراطي وهي رؤى تعتبر ذات منتوج بشري ودائماً يقبل الصواب ويقبل الخطأ هي رؤى غير مكتملة باعتبار أن الرؤي هي مطروحة للجميع لكي يدلوا فيها بدلوهم وبالتالي فإن الحديث عن أن ميثاق سلطة الشعب ميثاق مكتمل فإنه لن يكتمل إلا بتوافق كل لجان المقاومة والقوى الثورية وتعديله بما يتوافق مع القاعدة الغالبة التي ترتكز عليها تلك القوى وسيكون معبِّراً عن كل مكوِّنات الثورة .
اتهامات..وشباب راكب رأس
إن البسالة التي أظهرها الشباب في الوقوف في وجه آلة القتل وتفانيهم في رحلتهم نحو تحقيق هدفهم جعل البعض يصفهم بأنهم (متعاطون) مخدرات، ولا يدرون مايفعلون، يذهبون للرصاص بصدور عارية، ويقفزون من الحاويات أعلى الجسور، ويقومون بأعمال خارقة ويشتبكون مع قوات الشرطة.
ولكن طبيباً في أحد مستشفيات الخرطوم نفى أن يكونوا قد وجدوا في دماء قتلى الشباب أو الجرحى أي أثر لمخدرات وأوضح في حديثه بحسب (الصيحة) أن مخدرات الشباب هي عقيدتهم الراسخة وإصرارهم نحو التحوُّل المدني، وزاد قائلاً: ألا تدرون أنهم أطلقوا على أنفسهم (شباب راكب راس ).
استمالات
بعض الجهات حاولت استمالة بعض أعضاء لجان مقاومة من الشباب بهدف تقسيم لجان المقاومة وتفتيتها وبالفعل ظهرت لجان مقاومة أطلقت على نفسها (اللجان المستقلة)، وعقدوا مؤتمرات صحافية وتحدَّثوا عن أهمية عدم وضع المتاريس وإغلاق الطرق.
غير أنهم ظلوا صامدين وموحدين وظهر تماسكهم في كل المليونيات التي سيَّروها بعد الخامس والعشرين من أكتوبر.
أسباب استمرار ثورتهم
يقول الخبير الاجتماعي حاتم حسن، معلقاً على استمرار الحالة الثورية للشباب، قائلاً: ” إن الحال الثورية الطويلة أو متوسطة المدى هي حالة استثنائية تتطلب وجود دوافع قوية مثل الإيمان بقضية محدَّدة أو اليأس أو الغضب أو الفراغ وأشار لـ (الصيحة) أن شباب الثورة لهم عقيدة مثل عقيدة المجاهدين من الشباب في حكومة الإنقاذ السابقة الذين كانوا يقاتلون في الجنوب وفي الأحراش لأجل الفوز بالشهادة والجنة، وكذلك عقيدة شباب الثورة تقتضي استمرار الثورة وإنجاز متطلباتها.
لم تتحقق
فيما ذكر محمد من شباب لجان مقاومة الجريف شرق بحسب (الصيحة) إن سبب استمرار ثورتهم، لأن لهم أهدافاً لم تتحقق منذ بداية الثورة، وهي مدنية الدولة من غير شراكة مع العسكريين، وتشكيل حكومة كفاءات ثورية،ولكن هل يمكن أن تحقق القوى السياسية التحوُّل الديموقراطي بمعزل عن الشباب؟ وهل يمكن للشباب أن ينجزوا هدف الدولة المدنية بمعزل عن الأحزاب السياسية؟
يرد على هذا السؤال القيادية بحزب المؤتمر السوداني بدرية عبد القادر عثمان، حيث قالت لـ(الصيحة): إن الحراك منذ انقلاب 25 مايو 2021م، هو حراك شبابي جماهيري رغم بروز دعوات تجمُّع المهنيين الذي يضم النقابات، أو تنسيقيات لجان المقاومة، وزادت: لكن الدولة المدنية تحكمها الأحزاب السياسية، وحراك الشباب وحده لا يقود إلى مدنية، الدولة بمعزل عن الأحزاب السياسية، وأضافت قائلة: لذلك لابد من كل الأجسام المطلبية، لجان مقاومة، تجمُّع المهنيين، الأحزاب، وغيرها أن تكون لها رؤية موحَّدة, وأردفت: لابد أن تتجرَّد الأحزاب والأجسام من الحزبية إلى رحاب الوطنية, وأشارت بدرية إلى أن هنالك الكثير من الإشارات، لكن أعتقد عدم وجود قيادة موحَّدة يؤدي لضياع الجهد، لذلك لابد من التوافق والاتفاق على أن الأحزاب السياسية هي التي تقود للديموقراطية، ومن هنا جاءت الدعوة لوجود قيادة موحَّدة ذات خُطط وأهداف لتقود الشارع .
دور ملموس
بدوره أقر الأستاذ التجاني مصطفى، رئيس حزب البعث العربي الإشتراكي في حديثه بحسب (الصيحة) بدور ملموس وواضح للشباب في التحوُّل الديموقراطي، وقال: إن المليونيات الشبابية التي ظلت تخرج منذ بداية الثورة ومابعد الخامس والعشرين من أكتوبر2021م، كلها للمطالبة بالحكم المدني، وذكر ليس من المنطقي أن نغفل هذا الدور الشبابي الكبير في التحوُّل الديموقراطي المنشود، وذكر أن الحراك الشبابي هو مادفع المؤسسة العسكرية للخروج من العملية التفاوضية .

كنداكات في قلب الثورة
كان للشابات السودانيات دور كبير في الحراك الشبابي نحو التحوُّل الديموقراطي في السودان، ولقد ألهبن المشاعر بثباتهن في المليونيات، وأبرز مثال لمشاركتهن كانت الطالبة آلاء صلاح، التي اشتهرت بشكل كبير بعد نشر صورة لها على مواقع التواصل الاجتماعي وهي تقف بثوب سوداني أبيض فوق سيارة وتلقي أبيات شعرية وسط حشد من المتظاهرين،أمام القيادة العامة لقبت بعدها بأيقونة الثورة السودانية. كما قدَّمت الشابات السودانيات تضحيات كبيرة وتعرَّضن للضرب وللاغتصاب وللقتل كما حدث للكنداكة ست النفور أحمد بكار، التي قتلت بعد إجراءات الخامس والعشرين من أكتوبر 2021م، في يوم 17/11/2021م، نتيجة إصابتها برصاصة في الرأس وهي من حي الكدرو بمدنية بحري.
وتقول ستنا محمود أسرتا، عضو الجبهة الثورية والمسؤولة عن أمانة المرأة بمؤتمر البجا المعارض أن المرأة السودانية شاركت بفعالية في الحراك الثوري منذ بدايته في العام 2018م، لأجل أن تكون لها مساهمة واضحة في التحوُّل الديموقراطي في السودان، وأوضحت أن المرأة تعرَّضت للتنكيل وللقتل وللاغتصاب لإرهابها من قبل السلطات لكنها لم تتهيَّب وخرجت لأنها مؤمنة بضرورة الوصول إلى التحوُّل المدني في السوداني وذكرت بحسب (الصيحة)أن دور المرأة كان واضحاً في ثورة ديسمبر، وأضافت قائلة: والنساء سعين من خلال الحراك الثوري إلى توصيل رسالتهن بتغيير المفاهيم البالية والقوانين المكبلة للحريات”.
أنتم يا شباب أكثر عدداً وأكفى عدة
يقول الفلكي والخبير في المجمع عمار سيد أحمد شليعة بحسب (الصيحة):
الشباب في زمان أعسر من زماننا، ولكنكم أكثر عدداً وأكفى عدة،
وعلى قدر العدد، وعلى قدر الكفاية، ترجّى النتائج، ويرجّى تحقيق الآمال، فلا تنعزلوا فتعزلوا.
ويعلق قائلاً:
خَرَجوا فَما مَدّوا حَناجِرَهُمْ وَلا
مَنّوا عَلى أَوطانِهِمْ مَجهودا

جادوا بِأَيّامِ الشَبابِ وَأَوشَكوا
يَتَجاوَزونَ إِلى الحَياةِ الجُودا

أَنتُم غَدًا أَهلُ الأُمورِ وَإِنَّما

كُنّا عَلَيكُم في الأُمورِ وُفودا

فَابنوا عَلى أُسُسِ الزَمانِ وَروحِهِ
رُكْنَ الحَضارَةِ باذِخًا وَشَديدا

إِنَّ الَّذي قَسَمَ البِلادَ حَباكُمُ
بَلَدًا كَأَوطانِ النُجومِ مَجيدا

ويضيف:
الشباب الذي هو الآن في الشوارع الرئيسة والمليونيات والمظاهرات، يسيرون خلف هدف إسقاط النظام بالهتاف وإرهاق السلطة بالخروج شبه اليومي فضلاً عن ما تسببه التجمعات والتجمهر و بالضرورة من تخريب وإتلاف لمرافق وأضاف قائلاً:
هؤلاء الشباب يفتقرون لأهم مقومات الفهم الثوري وهي الثقافة لنشاطاتها المعروفة من منتديات وتجمعات وأندية و كيانات ثقافية تحمل عبء الثورة
وهذا النشاط المفقود هو الذي تمكَّن به المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من تحقيق أهداف عملوا لها وهم شباب في الجامعات.
ويقول: ليكون الشباب قادرين على تحقيق التحوُّل الديموقراطي فعليهم التحرُّر من الوصاية والانقياد للشارع بدافع الإحباط و الاحتجاج الذي لن يفيد، والانضمام إلى كوادر قيادية شبابية تبتدع وتبتكر توجهات ثقافية وهي القادرة على تحقيق التحوُّل الديموقراطي، وزاد قائلاً: تتحقق الديموقراطية بانتصار الشباب على الأفكار البالية وإقامة نظام ديموقراطي تقع على كاهله مسؤولية إعادة صياغة القوى المنهزمة في المجتمع من أجل نهضة تنموية شاملة.
خاتمة
ولكن هل تتحقق أماني الشباب بالوصول إلى نظام ديموقراطي حقيقي في السودان؟ هذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة.

المصدر : الصيحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى