الأخبارالعالمية

التعليم أهم من اللعب.. 3 خرافات شائعة بشأن تربية الأطفال

محمد صلاح

التعليم أهم من اللعب.. 3 خرافات شائعة بشأن تربية الأطفال

على الرغم من التدفق المعلوماتي على سكان الكوكب على مدار الساعة بتأثير من موجة العولمة وما صاحبها من ثورة اتصالات أشعلتها شبكة الإنترنت فإنه لا يزال كثير من الآباء والأمهات يتشبثون بأفكار تربوية قديمة أقرب إلى الخرافات، مما يترك مجموعة من الآثار السلبية على الأسرة والطفل.

كان الآباء قديما يستخدمون غرائزهم لإعالة أطفالهم وحمايتهم، في حين أصبحت الأبوة والأمومة اليوم مهمة صعبة، إذ يحتاج الأطفال إلى ما هو أكثر بكثير من مجرد طعام وسقف فوق رؤوسهم “إنهم بحاجة إلى احترام الذات، والاستقلالية، والكفاءة، والاستقرار العاطفي، وتعلم مهارات حل المشكلات، والتعامل مع الضغوط لتحقيق النجاح والسعادة في الحياة” كما تقول الكاتبة الأميركية باميلا لي.

end of list

وفي هذا السياق، ينصح خبراء التربية بالتخلي عن أهم 3 معتقدات أساسية خاطئة تتعلق بالتعامل مع الأطفال الصغار، وهي:

الإصرار على تسريع نمو الطفل

تقول خبيرة تعليم الطفولة المبكرة راي بيكا إن “نمو الطفل عملية طبيعية لا يمكن تسريعها”، محذرة من أن “إصرار الوالدين على التعجيل بها يضعهما تحت الكثير من الضغط ويجعلهما عرضة للقلق والاكتئاب”، فلهفة الأبوين على رؤية طفلهما الصغير في صورة مثالية -والتي تبدأ حتى قبل أن يأتي إلى عالمنا- تجعلهما يندفعان نحو شراء كل ما يلزم من تجهيزات ووسائل ترفيهية وتعليمية، لجعله يمشي ويتحدث ويقرأ ويأكل أسرع من أقرانه.

إصرار الوالدين على التعجيل بعملية نمو الطفل يضعهما تحت الكثير من الضغط ويجعلهما عرضة للقلق والاكتئاب (شترستوك)

ويبدأ الوالدان في الحلم بكل الأحداث المبهرة التي سيشهدانها ومقاعد الصف الأول التي سيحتلها طفلهما في كل المجالات، في اندفاع مدعوم بالهوس السائد على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يخوضان تلقائيا سباق المقارنة بين طفلهما وأطفال الآخرين في مجموعة الأصدقاء أو المجتمع أو العالم بأسره، للتأكد باستمرار من أنه يسير على الطريق الصحيح.

ومن دون إدراك ما يشكله هذا الاندفاع العاطفي من ضغط على الطفل، لأن المدى “الطبيعي” لنموه واسع جدا، وبالتالي فإن إجباره على التطور بشكل أسرع من قدراته “يتسبب عن غير قصد بإجهاد غير ضروري للطفل، ويجعل من الصعب عليه التعلم والتطور بشكل مناسب”، وفقا لبيكا.

أما الخبيرة البريطانية سارة أوين فتنصح الأمهات قائلة “لا تدفعي طفلك بقوة، ولا تقارنيه بالأطفال الآخرين، فالأطفال يتطورون بطرقهم الخاصة وفي وقتهم الخاص”.

وتضيف “بدلا من ذلك تحدثي معه كثيرا عن الأشياء اليومية أثناء الطهي أو التنظيف، لاقتناص الفرصة لتعليمه كيفية عمل الأشياء، وتعزيز قدرته على طرح الأسئلة”.

التقليل من أهمية اللعب

“دع الطفل يقفز في بركة من فوضاه الخاصة، ولا تتدخل في الأبراج والأشكال الذي يستغرق في بنائها، فهناك الكثير من التعلم يحدث في هذه الأثناء” هذا ما تقوله الخبيرة سارة أوكويل سميث مؤلفة كتاب “الأبوة والأمومة اللطيفة” عن كيفية تربية أطفال أكثر هدوءا وسعادة منذ الولادة وحتى سن السابعة.

وتبدي سميث استغرابها ممن يعتقدون أن “اللعب ليس منتجا”، إذ لا يوجد بيت في الولايات المتحدة إلا ويحتوي على البطاقات التعليمية والأقراص المدمجة المحملة بالتطبيقات بأعداد كبيرة، في إشارة إلى رغبة الآباء في أن يزدهر أطفالهم تعليميا بالدرجة الأولى “وهي الرغبة التي يمكن أن تؤدي في كثير من الأحيان إلى تحول الأولوية للتعلم بدلا من المبالغة في اللعب”.

لكن ما لا يدركه الكثير من الآباء -حسب سميث- هو أن “اللعب يعد الطريقة الأكثر فاعلية لنمو الأطفال، فهو يزيد التركيز، ويشجع الإبداع والخيال، ويوفر التدريب والتطوير للمهارات الحركية والاجتماعية”، فالأطفال الصغار لا يحتاجون إلى معرفة القراءة أو الكتابة، ولا إلى حفظ الحروف الأبجدية، أو العد إلى أكبر عدد ممكن، لكن “الحاجة الأساسية للطفل الناشئ هي اللعب، واللعب، ثم المزيد من اللعب، فكل ما يجب أن يتعلمه يمكن تحقيقه من خلال شيئين: حب واهتمام والديه، واللعب”.

الطفل يتحدث مع ألعابه ودميته
اللعب يعد الطريقة الأكثر فاعلية لنمو الأطفال (بيكسلز)

لذا، توصي سميث الآباء “بالتأكد من وجود اللعب في حياة أطفالهم الصغار، والنظر إليه على أنه وسيلة مفيدة وأساسية وليست تكميلية لعملية النمو”.

أما سارة أوين فترى أن “اللعب أمر ممتع يجعل الأطفال منغمسين فيه طوال الوقت”، وتحذر من الاستهانة بفوائده، مشددة على أهمية أن يسمح للأطفال بخوض التجارب وفعل الأشياء بالطريقة التي يحبونها “فهم يتعلمون بجميع حواسهم من خلال التذوق واللمس والبصر والسمع والشم، ويراقبون من حولهم، ويقلدون اللغة والسلوك”.

لعب الأطفال الصغار إذن “ليس مجرد دقائق أو ساعات من اللهو والمرح، فهو يخلصهم من التوتر، ويسمح لهم بالاسترخاء، ويعلمهم التعبير عن الذات، والشعور بالرضا عن النفس”.

اعتبار نوبات غضبه مشاغبة

بدورها، تقول الكاتبة الأميركية باميلا لي “في الوقت الذي يبدأ فيه الصغار تطوير فضولهم ومحاولة اكتساب القدرة على استكشاف بيئتهم يبدأ الكبار في التدخل، مما يجعل إحباطات الصغار تظهر على شكل نوبات غضب تعبيرا عن عجزهم عن التعبير عن مشاعرهم السلبية خلال الأوقات الصعبة”.

كيف تتعاملين مع طفلك الملحاح
الوالدان ينظران إلى نوبات غضب الطفل على أنها علامة على المشاغبة ومقدمة لسوء الخلق (شترستوك)

فالصغار ينمون ويتطورون بوتيرة متسارعة، وقد يدهشون الآباء أحيانا بمهاراتهم المفاجئة في الكلام والحركة، فينسون أن قدرة أطفالهم على التعبير العاطفي لا تزال في بدايتها.

“ومع المشاعر الجياشة وخبرات التربية المحدودة ينظر الوالدان إلى نوبات غضب الطفل على أنها علامة على المشاغبة ومقدمة لسوء الخلق”، وفقا لسميث التي توضح أن “نوبات الغضب جزء طبيعي تماما من الطفولة وليست علامة على سوء الأبوة والأمومة، وليست مؤشرا على مشكلات سلوكية مستقبلية، فهي ببساطة طريقة دماغ الطفل الذي لم يكتمل بعد في التعامل مع شيء لا يستطيع فهمه، ومشاعر لا يمكنه السيطرة عليها”.

لذلك، تنصح سميث الآباء بأن “يقللوا عمليات البحث عن أساليب التعلم على الإنترنت، وأن يمنحوا أطفالهم الصغار الكثير من الصبر أثناء تنقلهم في رحلة الطفولة، بين اللعب ونوبات الغضب وكل شيء”.

المصدر : مواقع إلكترونية

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد
زر الذهاب إلى الأعلى