مقالات

إبراهيم شقلاوي يكتب : أثر الإستقرار السياسي في النهوض بقطاعات الري والزراعة والطاقة

إبراهيم شقلاوي يكتب : أثر الإستقرار السياسي في النهوض بقطاعات الري والزراعة والطاقة

 

يظل الإستقرار السياسي في العديد من البلدان مرتبط ارتباط شرطي بنهضتها من خلال تمكين الدولة علي إنفاذ الخطط والبرامج والاستراتيجيات المفضية إلى تحقيق النهضة وتطوير قطاعات الاقتصاد كما أن ذلك بلا شك يساهم في تحقيق الأمن القومي في كافة المجالات .

إن تصور الأمن القومي من هذا المدخل الاقتصادي الفاعل اَي مفهوم الامن الغذائي يحدث انقلاباً جذرياً في تصور الأمن القومي تصورا وبناء بصورة تسمح للاقتصاد بأن بأخذ مكانته الحقيقية بصفته عاملا مقرراً وحاسما في رسم استقرار الدولة ..

ومع ذلك علينا الإعتراف ونحن نتحدث عن هذه الأهمية أن نؤكد أن الإستقرار السياسي يعتبر الضامن الأوحد لجذب روؤس الأموال والدول والمانحين .. ولعل السودان ظل محل إهتمام كبير من قبل العديد من

الدول الشقيقة والصديقة وصناديق التمويل بما يزخر به من موارد متمثلة في الاراضي زراعية الشاسعة ووفرة المياه علي مستوي جميع المصادر بجانب الثروة الحيوانية هذه الإمكانات مجتمعه تشكل الأمن الغذائي والمائي الذي ظلت تميز به بلادنا كقطر يذخر بموارد مختلفة .

بالنظر الي القمة العربية المنعقدة في الجزائر في الفاتح من نوفمبر الجاري التي أكدت( على أهمية تضافر الجهود من أجل تعزيز القدرات العربية الجماعية في مجال الاستجابة للتحديات المطروحة على الأمن

الغذائي والصحي والطاقوي ومواجهة التغيرات المناخية، مع التنويه بضرورة تطوير آليات التعاون لمؤسسات العمل العربي في هذه المجالات) .
وقد جا خطاب السودان في هذه القمة مؤكدا علي ذلك طارحا العديد من

الفرص التي تجعله مؤهلا لجذب روؤس الأموال العربية هذا بالإضافة الي إتجاه المملكة العربية السعودية ضخ 3 مليار دولار لمشروعات الصندوق السعودي في السودان تليها دفعات أخرى، وذلك ضمن خطة صندوق

الاستثمارات العامة السعودي بما يتماشى الرؤية الطموحة للمملكة للعام 2030.. في إطار مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي خصصت ميزانية ضخمة للاستثمار في عدد من البلدان خصت السودان باستثمار زراعي..

كافية ان تحدث طفرة تنموية مقدرة تنعكس إيجابا علي الاقتصاد السوداني وأستقرار المجتمعات المحلية والريفية .. وهذا يؤكد أن السودان بلاد تزخر بالعديد من الفرص كما يجعل السودان مناط إهتمام لكثير من الباحثين

السياسيين والاقتصاديين المهتمين بالشأن الاستراتيجي نظراً لأن الظروف المحيطة بالعالم في جانب توفر الغذاء يكتنفها الكثير من التحديات المتمثلة في الحروب والتغيرات المناخية وعدم الاستقرار السياسي .

لذلك يتحتم علي بلادنا الإسراع في تحقيق الاستقرار السياسي بصورة عاجلة للإنتقال لمرحلة فتح البلاد للاستثمارات التي تتطلع الي دخول البلاد في مرحلة جديدة .. لإحداث النهضة المأمولة.

لعلنا من خلال الحديث عن أهمية الاستقرار السياسي ندعوا جميع الفاعلين في الساحة السياسية والأحزاب الي تقريب وجهات النظر والدفع بالمصالحة الوطنية الشاملة التي تجعل الجميع يجدون حظهم في

الإسهام في تحقيق الإستقرار المنشود والذي يعتبر الهدف الاستراتيجي لأجل تحقيق الطفرة التنموية المرجوة .. علي ان تكون البداية النهوض بقطاع الري والزراعة والطاقة هذه القطاعات التي تأثرت كثيراً في الأوان

الاخيرة بالخلافات السياسية.. وتوقفت خطط العمل الاستراتيجي فيها جرا التجاذبات والصراعات الداخلية علي المستوي الإداري والمؤسسي حيث عانت من تشريد الخبرات وغياب الرؤية المتجردة لمصلحة الوطن خلا بعض المحاولات الضعيفة التي لاتكاد تتجاوز التحدي الحقيقي في أهمية

الاستقرار الذي يترتب عليه انسياب العمل وإنفاذ الخطط وتطوير الكادر عبر التدريب المستمر لمواكبة البلدان الاخري وتشجيع المثتثمرين للدخول في استثمارات إستراتيجية تضمن عودة رأس المال الأجنبي والإقليمي بالفائدة المرجوة ..فإن الإستقرار في قطاع الري الذي يمثل الأمن المائي للبلاد

لابد أن ينهض من خلال تحديد سياسات مائية مستدامة توظف الموارد المتاحة و تحميها من مخاطر النضوب.. وتحمي معها أمننا الغذائي عبر خطط مشتركة مع الزراعة التي يجب أن يعمل القائمون علي أمرها علي تطوير القطاع باستحداث خطط وبرامج تمكن من الإصلاح الزراعي بجانب

إصلاح الأرضي والتوسع في مشاريع الإنتاجية الجديدة بالاستفادة من الأرضي حول بحيرات السدود وأراضي التروس العلياء بجانب تطوير بنيات المشاريع الزراعية الموجودة ..كذلك في جانب قطاع الطاقة علينا إستكمال

المشروعات التي كان يجري العمل فيها في الفترة الماضية واستحداث مشروعات جديدة وصولا الي الطاقة النووية التي قطع السودان فيها شوطاً واسعاً باعتبارها الحل الجذري لمشكلة توفر الطاقة بجانب أهمية تطوير

العمل في الطاقات البديلة والمتجددة لمواكبة استصلاح الأراضي الزراعية الموجودة خارج نطاق شبكات الطاقةًًً..

لذلك تتزايد الحاجة للاستقرار السياسي لتزايد حاجات الإنتاج الزراعي والصناعي لتحقيق إستقرار الاقتصاد وحصد نتاج إستقرار السكان وانتعاش الحياة العامة.. ومن ثم عودة السودان للصدارة بجانب تلبية السياسات

والخطط التي يطرحها الأصدقاء والمانحين والشركات وصناديق التمويل للاستفادة من الموارد السودانية التي ينعكس خيرها علي الجميع تأكيداً

للشركات الاستراتيجية مع عالمنا العربي ومحيطنا الإقليمي والدولي .. وبذلك يكون السودان مصدر للأمن الغذائي البديل في ظل المتغيرات المناخية والسياسية المحيطة بكافة بلدان العالم.

دمتم بخير

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد
زر الذهاب إلى الأعلى